وأخ له يعلو ويهتف قائلا ... كعب بن مالك خيره وافاه
الصوت يسبق راكبا فِى سرعة ... يأتيه بالبشرى ومَاأبهاه
وينال ذو سبق هدية ماجد ... رب العباد بفضله والاه
كعب بن مالك جاء بيت إلهه ... خير البرية قال يَاِبشراه
كعب بن مالك تلك أفضل ليلة ... مرت عليه إلهه عافاه
الله تواب ويكرم صادقا ... يرجوه مغفرة ومَاأعفاه
كعب له أخوان نالا توبة ... والله بر فضله أسداه
الكاذبون فضيحة دهمتهم ... فِى محكم التنزيل مَاأسماه
فاظفر بصدق كن به متخلقا ... هلك الكذوب خداعه أرداه
حجة الوداع
وركب النبى صَلَّى اللُهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِلَى حجة الوداع فِى مائة ألف من أصحابه وهُوَ صلوات الله عليه البدر فِى تمامه وهم النجوم حوله مَاأسعدهم بأنواره صلوات الله وسلامه عليه ومَاأشد فرحهم بإشراقه عليه صلوات الله وسلامه. حقا إن الرَّسُول صَلَّى اللُهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ نور الدنيَاِونور الآخرة لمَاجاء به من دين من عَنِد الله يضئ الحياتين ويبين سبيل الرشاد فيهمَا إنه دين يبنى الفرد والأسرة والقرية والمدينة والدولة والعالم كله بمَاجاء به من توجيهات رشيدة وتعاليم فريدة.
هكذا صار الرَّسُول صَلَّى اللُهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِى موكب من الأنوار إِلَى حجة الوداع وأشرق على منى وخطب على عرفات مودعا وموجها ومرشدا قائلا: ((أيها الناس اسمعوا منى أببين لكم فإنى لا أدرى لعلى لا ألقاكم بعد عامى هَذَا فِى موقفِى هَذَا. أيها الناس كلكم لآدم وأدم من تراب. إن أموالكم وأعراضكم ودماءكم حرام عليكم كحرمة يومكم هَذَا فِى بلدكم هَذَا فِى شهركم هَذَا ألا هل بلغت؟ اللهم فاشهد فليبلغ الشاهد منكم الغائب فرب مبلغ أوعى من سامع)).
هكذا خطب الرَّسُول صَلَّى اللُهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وأعلن أن البشر جميعا إخوة أبوهم آدم والأم حواء فوجب عليهم أن يتعاطفوا ويتراحموا. وذكرهم عليه صلوات الله وسلامه أن آدم من تراب ليلزموا التواضع وينأوا عَنِ الكبر والتعإِلَى وينتجوا أنواع الخير بناة معمرين ولا يفخر بعضهم على بعض لكثرة ماله أو وفرة جماله وكثرة أولاده. وعليهم أن يتنافسوا فِى فعل الخيرات وعمل الصالحات فالخير هُوَ سلم المجد (إن أكرمكم عَنِد الله أتقاكم) وعليهم أن يحسنوا فِى أعمالهم ويراقبوا ربهم فِى كل احوالهم فلا يتناول أحد مالا من غير حل. لقَدْ ضمن الله أرزاق الخلق جميعا (ومَامن دابة فِى الأرض إلا على الله رزقها) والذى يكسب مالا من غير حل نسى وعد الله وابتعد عَنِ أنوار الإيمان وقناعة اليقين. كالك ليحفظوا أعراضهم