مَرْحَلَةٌ يَقُولُ الْقَائِلُ تَخَلَّفَ فُلانَ يَاِرَسُولَ اللهِ عَلَيْكَ صَلَوَاتُ اللهِ وَسَلامُهُ فَيَقُولُ صَلَّى اللُهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ دَعُوهُ فَإِنْ يَكُ فِيهِ خَيْرٌ فَسَيُلْحِقُهُ اللهُ بِكُمْ وَإِنْ يَكُ غَيْرَ ذَلِكَ فَقَدْ كُفِيتُمْ أَمْرَهُ وَقَالُوا تَخَلَّفَ أَبُو ذَرٍّ يَاِرَسُولَ اللهِ عَلَيْكَ صَلَوَاتُ اللهِ وَسَلامُهُ فَقَالَ صَلَوَاتُ اللهِ عَلَيْهِ وَسَلامُهُ مَايَقُولُ عَادَةً دَعَوْهُ فَإِنَّ يَكُ فِيهِ خَيْرٌ فَسَيُلْحِقُهُ اللهُ بِكُمْ وَإِنْ يَكُ غَيْرَ ذَلِكَ فَقَدْ كُفِيتُمْ أَمْرَهُ وَأَبْصَرَ حَارِسُ الْجَيْشِ مَنْ يَاتِى مِنْ بَعِيدٍ مَاشِيَاِعَلَى قَدْمَيْهِ يَظْهَرُ مَرَّةً وَيَغِيبُ أُخْرَى فَأَخْبَرَ الرَّسُول صَلَّى اللُهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالَ عَلَيْهِ صَلَوَاتُ اللهِ عَلَيْهِ وَسَلامُهُ كُنْ أَبَا ذَرٍّ وَلَمْ يَمْضِ غَيْرَ بَعِيدٍ حَتَّى جَاءَ حَارِسُ الْجَيْشِ وَقَالَ هُوَ وَاللهِ يَاِرَسُولَ اللهِ أَبُو ذَرٍّ فَقَامَ الرَّسُول صَلَّى اللُهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَسْتَقْبِلُهُ بَاكِيَاِ قَائِلاً يَرْحَمُكَ اللهُ يَاِأَبَا ذَرٍّ جِئْتَ تَمْشِى وَحْدَكَ وَتَمُوتُ وَحْدَكَ وَتُبْعَثُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَحْدَكَ وَلَقَدْ صَدَقَ قَوْلُ رَسُولِ اللهِ َصَلَّى اللُهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَإِنَّ أَبَا ذَرٍّ عَاشَ حَتَّى خِلافَةِ عُثُمَّانَ رَضِىَ الُلهُ عَنِهُ وَكَانَ بِالشَّامِ وَرَأَى الدُّنْيَاِأَقْبَلَتْ عَلَى النَّاسِ وَانْشَغَلُوا بِهَا فَقَامَ خَطِيبَاً قَائِلاً: لا يَنْبَغِى لِلأَغْنِيَاءِ أَنْ يَقْتَنُوا مَالاً وَيْلٌ لِلذَّيِن َيَكْنِزُونَ الذَّهَبَ وَالفِضَّةِ وَلا يُنْفِقُونَهَا فِى سَبِيلِ اللهِ سَيَكُوَوْنَ يَوْمَ الْقَيَامَةِ بِمَكَاوِى مِنْ نَارٍ عَلَى وُجُوهِهِمْ وَجُنُوبِهِمْ وَظُهُوَرِهِمْ وَيُقَالُ لَهُمْ هَذَا مَاكَنَزْتُمْ لأَنْفُسِكُمْ فَذَوقُوا مَاكُنْتُمْ تَكْنِزُونْ. وَاشْتَدَّ هَذَا الْقَوْلُ عَلَى الأَغْنِيَاءِ فَشَكَوْهُ إِلَى أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ عُثُمَّانَ رَضِىَ الُلهُ عَنِهُ فَاسْتَدْعَاهُ إِلَى الْمَدِينَةِ وَقَالَ لَهُ مَالأَهْلِ الشَّامِ يَشْكُونَ ذَرَبَكَ فَحَكَى لَهُ مَقَالَتُهُ وَاعْتَذَرَ عُثُمَّانَ بِأَنَّ الْمُسْلِمِينَ مَتَى دَفَعُوا زَكَاةَ أَمْوَاِلِهِمْ الْمَفْرُوضَةُ فَلا سُلْطَانَ لأَحَدٍ عَلَيْهِمْ بَعْدَ ذَلِكَ وَطَلَبَ مِنْ أَبُو ذَرٍّ الْمُقَامَ بِالمَدِينَةِ. وَرَفَضَ أَبُو ذَرٍّ ذَلِكَ وَعَجِبَ عُثُمَّانُ وَقَالَ هَلْ تَسْتَبْدِلْ بِالْمَدِينَةِ خَيْرٌ مِنْهَا قَالَ أَبُو ذَرٍّ ((أَمَرَنِى حَبِيبِى رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللُهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنْ أَخْرُجْ مِنَ الْمَدِينَةِ إِذَا بَلَغَ الْبِنَاءَ سَلَعَاً. قَالَ عُثُمَّانُ نَفِّذْ مَاأَمَرَكَ بِهِ حَبِيبُكَ)) وَخَرَجَ أَبُو ذَرٍّ إِلَى الرَّبَذَةِ وَبَنَى بِهَا مَسْجِدَاً. وَحَضَرَتْهُ الْوَفَاَةَ وَبَكَتْ زَوْجَتُهُ فَقَالَ لَهَا مَايُبْكِيكِ؟ أَمَاتَعْلَمِينَ أَنَّ الْمَوْتَ حَقٌّ؟ فَقَالَتْ يُبْكِينِى أَنَّكَ تَمُوتُ وَأَنَا وَحْدِى لا أُطِيقَ تَغْسِيلَكَ وَدَفْنَكَ. فَقَالَ لَهَا أَبْشِرِى بَيْنَمَاكُنْتُ فِى نَفَرٍ إِذْ طَلَعَ عَلَيْنَا رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللُهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَقَالَ ((لَيَمُوتَنَّ أَحَدُكُمْ بِفَلاةٍ مِنَ الأَرْضِ تَشْهَدُهُ عِصَابَةً مِنَ الْمُؤْْمِنِينَ)) وَكُلُّهُمْ مَاتَ بَيْنَ أَهْلِهِ قُومِى وَنَادِى عِصَابَةَ الْمُؤْمِنِينَ صَدَقَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللُهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَوَقَفَتْ زَوْجَةُ أَبُو ذَرٍّ عَلَى الطَّرِيقِ فَوَجَدَتْ رَكْبََا مِنَ الْمُسْلِمِينَ فَأَشَارَتْ إِلَيْهِمْ قَائِلَةً أَبُو ذَرٍّ صَاحِبْ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللُهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَمُوُت فَقَالُوا رَحِمَكَ اللهُ يَاِأَبَا ذَرٍّ صَدَقَ مَاقَالَهُ الرَّسُول صَلَّى اللُهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِيكَ يَاِأَبَا ذَرٍّ جِئْتَ تَمْشِى وَحْدَكَ وَتَمُوتُ وَحْدَكَ وَتُبْعَثُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَحْدَكَ ــــ أَمَاكَعْبُ بِنُ مَاِلٍك رَضِىَ الُلهُ عَنِهُ فَإِنَّهُ أَحْضَرَ رَاحِلَتَهُ اسْتِعْدَاَدَاً للسفر مع الرَّسُول صَلَّى اللُهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ولوثوقه بسرعة راحلته أبطأعَنِ ابتداء السفر معهم إِلَى أن ابتعد الجيش وصعب عليه اللحاق ولحقه هم شديد وصار يمشى فِى شوارع المدينةقلا يجد إلا العجزة والمنافقين وذهب الجيش إِلَى تبوك ولم يلق مقاومة وعاد منتصرا وانتحل المنافقون أعذارا كاذبة وصدق كعب وأمر الرَّسُول صَلَّى اللُهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ المسلمين باجتناب كعب حتى زوجته تجتنبه واشتد الأمر على كعب وضاق زرعا وجاءه كتاب كسرى يقول له بلغنى أن صاحبك قَدْ جفاك فأقبل إلينا نواسك فحرق الكتاب ثُمَّ جاءت توبة المولى عليه وصعد مسلم على سطح له قائلا بأعلى صوته لقَدْ تاب الله على كعب ابن مالك وركب إِلَيْهِ أحد المسلمين وكان الصوت اسرع من الراكب ووهب كعب صاحب الصوت عبائته وذهب كعب إِلَى المسجد واستقبله الرَّسُول صلى الله عليه مستبشرا وقال أبشر يَاِكعب بخير يوم مر عليك منذ ولدتك أمك وهكذا كانت عاقبة الصدق النجاة أمَاالمنافقون فأصلتهم آيات القرآن سياطا وأمطرتهم لعَنِة وتوعدتهم ألليم العذاب جزاء نفاقهم وكذبهم.
وجزيرة العرب الكريمة عمها ... دين الإسلام بنوره وحلاه