تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

ثُمَّ عرج بالرَّسُول صَلَّى اللُهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِلَى السماء الثانية ومَابين السماء الأولى والثانية كمَابين السماء والارض واستفتح جبريل أى طلب أن يفتح الباب فقال الملك الموكل بامر السماء الثانية من؟ قال جبريل قال ومن معك؟ أى من صاحب النور القوى الذى صاحبك قال محمد قال يَاِفرحة السماءالثانية وفرحة أهلها أو قَدْ جاء وقت تشريفه لها؟ قال نعم وفتح الباب وهُوَ يقول مرحبا به فنعم المجئ جاء. ووجد صلوات الله علينه وسلامه سكان السماء الثانية ضعف سكان السماء الأولى كلهم فِى شرف استقباله عليه صلوات الله وسلامه وكان يمثل البشر معهم عيسى ويحيى على نبينا وعليهمَا صلوات الله وسلامه قال جبريل هَذَان أخواك ابنا الخالة عيسى ويحيى فسلم عليهمَا فردا السلام وقالا مرحبا بالأخ الصالح والنبى الصالح وهكذا كان سمو الرَّسُول صَلَّى اللُهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِلَى كل سماء يستفتح جبريل ويرحب الملك الموكل بأمر السماء ومن فِى كل ساء من الملائكة عددهم ضعف من فِى السماء التى تليها وكان يمثل البشر فِى الساء الثالثة الصديق يوسف وفِى السماء الرابعة الرَّسُول هارون وفِى السماء الخامسة الكليم موسى وفِى السماء السادسة الرَّسُول إدريس وفِى السماء السابعة الخليل ابراهيم عليهم جميعا وعلى رسولنا صلوات الله وسلامه وورد أن موسى لمَاتركه رسولنا محمد عليهمَاصلوات الله وسلامه بكى فقيل مَايبكيك يَاِموسى قال لأن غلامَابعث بعدى يدخل الجنة من أمته أكثر ممن يدخلها من أمتى. وموسى كان يبكى على حظه بأسوأ امة فِى الوجود بنى إسرائيل وهُوَ حبيب رسلنا محمد صلوات الله عليهمَاوسلامه ويوقره أعظم التوقير وإبراهيم كان يسند ظهره إِلَى البيت المعمور وهُوَ كعبة الملائكة ويحج إِلَيْهِ كل يوم سبعون ألف ملك لا يعودون إِلَى يوم القيامة. وقال إبراهيم يَاِمحمد بلغ أمتك منى السلام وطلب من أمة محمد صَلَّى اللُهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ المسارعةإِلَى الجنة التى سيكونا نصف أهلها ووصل الرَّسُول صلى الله ليه وسل إِلَى سدرة المنتهى وإِلَيْهِا يتهى علم كل نبى مرسل وكل ملك مقرب واستأذت الملائكة ربها أن تقف على سدرة المنتهى لتَرَى ركب الرَّسُول محمد صلى الله علييه وسلم وهُوَ يصعد إِلَى أعلى العلى. وعَنِد سدرة المنتهى توقف جبريل فقال الرَّسُول صَلَّى اللُهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أههنا يترك الخليل خليله؟ قال جبريل إِلَى هنا انتهى مقامى ولو جاوزته قَدْر أنملة لاحترقت من الأنوار. وزج بالرَّسُول صَلَّى اللُهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِى أجواء من النور لا يعام مدَاهُا إلا الله إعلاءا لقَدْره الشريف عليه صلوات الله وسلامه. ورب العزه جل جلاله تنزه عَنِ المكان ليس كمثله شئ وهُوَ السميع البصير. واعترت الرَّسُول صَلَّى اللُهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ خشية من جلال مولاه فخلق الله صوتا مثل صوت أبى بكر ينادى يَاِمحمد فسكن وكان صَلَوَاتُ اللِه عَلَيْهِ وَسَلامُهُ يتمايل كمَايتمايل السراج إذا وضع فِى الهُوَاء. وابتدأ ربه بالتحية التحيات لله والصلوات الطيبات وتفضل البارى تبارك وتعإِلَى ومنح الرَّسُول صَلَّى اللُهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ثلاث منح فقال السلام عليك أيها البى ورحمة الله وبركاته. فأعطى الله تبارك ةتعإِلَى رسوله الأمان والرحمة والبركة وفِى هَذَا المقام العإِلَى لم ينسى صَلَوَاتُ اللِه عَلَيْهِ وَسَلامُهُ عباد الله الصالحين فجعلهم فِى الأمان معه حيث قال السلام علينا وعلى عباد الله الصالحين وعم الملائكة سرور عظيم لدخولهم فِى الامان فقالا نشهد ألا إله إلا الله وأن محمدا عبده ورسوله وفرض الله خمسين صلاة فِى اليوم والليلة على رسوله صَلَّى اللُهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وعلى أمته وذلكأن الله جل جلاله شاء لأن تكون هذه التشريفة الكبرى لرسوله صَلَّى اللُهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بداية لتشريفات لا تنقطع له ولأمته عليه صلوات الله وسلامه ـ وفِى عودته صَلَّى اللُهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قال له موسى صلوات الله عليهمَاوسلامه: إرجع إِلَى ربك فسأله التخفيف فإنى قَدْ بلوت بنى إسرائيل قبلك ولم يزل صَلَوَاتُ اللِه عَلَيْهِ وَسَلامُهُ راجعا بين موسى وربه مكررا للتشريفة العظمى حتى صارت الصلوات خمسة فِى العدد وخمسين فِى الأجر والثواب وأعلن القَدْير تبارك وتعإِلَى أمضيت

السيرة النبوية شعرا · الصفحة ١٧٠

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

السيرة النبوية شعراص ١٧٠