وَأَبَرُّ جَارٍ بَلْ وَأَكْرَمُ صَاحِبٍ ... يَعْفُو وَيَصْفَحُ رَبُّهُ رَقَّاهُ
وَحَيَاؤُهُ بَلَغَ الذُّرَى مَا مِثْلُهُ ... أَحَدٌ تَبَارَكَ رَبُّنَا حَيَّاهُ
بِتَوَاضُعٍ جَمٍّ غَزِيرٍ مَا لَهُ ... مِثْلٌ إِلَهُ الْعَرْشِ كَمْ زَكَّاهُ
هُوَ أَشْجَعُ الشُّجْعَانِ أَعْظَمُ قَائِدٍ ... النَّصْرُ حَالَفَهُ وَمَا أَقْوَاهُ
أَنْدَى مِنَ الْغَيْثِ الَّذِى جَعَلَ الثَّرَى ... نَهْرَاً عَظِيمَا وَاسِعَاً مَجْرَاهُ
وَ أَعَفُّ مَخْلُوقٍ وَأَنْقَى سَيِّدٍ ... وَهُوَ الْمُشَفَّعُ حَيْثُ خَافَ سِوَاهُ
وَبِدِينِ مَوْلانَا أَتَانَا مُوَحِّدَاً ... شَمَلَ الأَنَامِ بِصِدْقِهِ وَهُدَاهُ
رَوْضٌ مِنَ الأَخْلاقِ أَعْظَمُ سَيَّدٍ ... مَلَكَ الْقُلُوبَ بِحُبِّهِ وَهُوَاهُ
هُوَ فِى الآَنَامِ الشَّمْسُ كُلٌّ عَارِفٌ ... فَضْلاً لَهُ وَالْخَيْرُ فِى مَسْعَاهُ
وَبِحَلِّ كُلِّ مَشَاكِلَ الدُّنْيَا أَتَى ... دِينٌ قَوِيمٌ جَاءَنَا بِحُلاهُ
الرَّسُول صَلَّى اللُهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يُتَاجِرُ بِمَالِ خَدِيجَةَ
وَخَدِيجَةَ الْفُضْلَى حَبَاهَا بِالْغِنَى ... رَبٌّ كَرِيمٌ مَالَهَا نَمَّاهُ
فِى أَعْظَمِ الْخُلُقِ الْكَرِيمِ تَرَى لَهَا ... فِى قَوْمِهَا نَسَبَاً وَمَا أَسْمَاهُ
بِالْمُصْطَفَى كَمْ رَحَّبَتْ مُسْتَاجَرَاً ... فِى مَالِهَا وَبِهِ حَبَاهَا اللهُ
سَارَ الرَّسُولُ مُتَاجِرَاً وَبِسَيْرِهِ ... جَاءَ الْغَمَامُ أَظَلَّهُ وَحَمَاهُ
يَمْضِى وَمَيْسَرَةٌ يُصَاحِبُهُ لَهُ ... كَرَمٌُ مِنَ الْمُخْتَارِ مَا أَنْدَاهُ
حَيَّى الطَّرِيقُ مُحَمَّدَاً بِمَسِيرِهِ ... وَالشَّامُ تَشْرُفُ عَمُّهُ بُشْرَاهُ
بَاعَ الصَّفِىُّ مُحَمَّدٌَ وَقَدْ اشْتَرَى ... رَبِحَ الْوَفِيرُ وَرَبُّهُ أَرْضَاهُ