وَكلَفَهُ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللُهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَقالَ كَأنَّ الرَّجُلَ غرِيب؟ قالَ نَعَمْ هيَا بِنَا. وَلَمْ يَكُنْ يَعرفُ أَبُو ذَرٍّ شخْصَ عَلِىٌّ رَضِىَ اللُهُ عَنِهُمَا وَلا يَعْرِفُ عَلِىٌّ شَخْصَ أَبُو ذَرٍّ رَضِىَ اللُهُ عَنِهُمَا وَلا يحِلُّ فِى عُرْف الْعَرَبِ سُؤَالُ الضَّيْفِ قَبْلَ مُرُورِ ثَلاثَةِ أيَّامٍ حتَّى يَنَالُ حَقَّ الضِّيَافةِ كَامِلا. وَأصْبَح الصَّبَاحُ وَذَهَبَ عَلِىٌّ إِلَى عمَلهِ الذِى يكْسِبُ مِنْهُ رِزْقُهُ اليَوْمٍى وَذَهبَ أَبُو ذَرٍّ إِلَى الْحَرَمِ وَمَضَى الْيَوْمُ وَجاء الليْلُ وجَاءَ عَلِىٌّ إلَى الحَرَمِ فَوجَدَ أَبُو ذرٍّ فِى مكَانِهِ فَقَال لَهُ: أَمَا آنَ لِلرَّجُلِ أَنْ يَعْرِفَ مَكَاَنُه الذِى كَانَ فِيه بِالأَمْسِ وذَهَبا سَويَاِ إِلَى أَنْ أَتى الصباحَ. وَذَهَبَ كُلٌّ كَما كَانَ بِالأمْسِ. وَأتَت الَّلْيَلُة الثَّالثةًُ. وَلمَّا أَصْبَحَ اليَوْمُ الرَّابِعُ قَاَل عَلِىٌّ لأبِى ذَرٍّ أَرَى فِى وَجْهِكَ حَاجَةً أَىْ أَنْتَ تُرِيدُ شَيْئَا فهلْ تخبرُنِى لأَسَاعِدَكَ قَالَ: وَأَنَا آمِنٌ؟ قَالَ نعَمْ فقَالَ أُرِيدُ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللُهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ. قال قَدْ أُجِبْتَ أَنَا ابْنُ عَمِّه وَعَلَى دِينِهِ صَلَوَاتُ اللهِ وَسَلامُهُ عَلَيْهِ وَسَأمشِى أَمامَك فَاَّتْبعنِى وَإِذَّا وَجَدْتَ أَحَدَا أَخْشى مِنْهُ علَيْكَ فسَأتظَاهرُ أَنِّى أُصِلْحُ نَعْلى لِتتَّقِى أذَاُه. وَالْبَيْتُ الَّذِى أَدْخُلُه أُدْخُلُه فَفِيهِ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللُهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ. وَسَعِدَ أَبُو ذَرٍّ بِرؤْيةِ الرَّسُولِ صَلَّى اللُهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَأَسْلَمَ عَلَى يَدَيْهِ. ودََا الرَّسُول صَلَّى اللُهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِلَى الذِّهَابِ إِلَى غَنَمِهِ حَتَّىذَا مَا ظهَر المُسْلمُونَ جَاءَ وَانَضمَّ إِلَيْهِم مُجَاهِدَاً. قَالَ أَبُو ذَرٍّ: لبَّيْكَ يَا رَسُولَ اللهِ علَيْك صَلَوَاتُ اللهِ وسَلامُه أَفْعَلُ مَا أَمْرَتِنى بِهِ بَعْدَ أَنْ أَعْلَنَها مُدَوِّيَة كِلَمَةَ الأسْلام. اشْهَد ُان لا اله الا الله وَانَّ مُحَمَّداً رَسُول اللهِ عَلَى الْمَلَأ مِنَ الْمُشْركينَ ثلاثَةَ أَيَاٍم. وَجَاءَ فِى الْيَوْمِ الأوَّلِ وَاعْلَنَها وقَالَ المُشْرِكُونَ هيَا إِلَى هَذَا الصَّابِئ فَاقْتُلوهُ (وَالصَّابِئْ أىْ المُغَيِّر لِدِينهِ) وَكادُو يَقْتُلونَهُ لَوْلا الْعَبَّاس ابْنُ عَبْدُ الْمُطَّلِبِ عَمُّ الرَّسُولِ صلَّى اللهُ عَلَيه وَسَلَّمَ جَاءَ وَأَلْقَى جَسَدُهُ عَلَيْهِ وَذَبَّهُمْ عَنهُ وهُوَ يقُولُ: وَيْلَكُمْ اتَقْتُلونَ رَجُلا مِنْ غِفَارٍ وَغِفَارٍ قَبِيلَةٌ قوِيَّةٌ فِى طَرِيِقِ تِجَارَتِكُمْ إِلَى الشَّامِ تَقْطَعُ عليْكُم الطَّرِيقَ وَتَقْتُلُكُمْ أَخْذَا بِثَارِه وَهَكذا ثلاثَةَ أَيَّاٍم صنَعَ أَبُو ذَرٍّ رَضِىَ اللهُ عَنْهُ مُسْتَعْذِبَاً للجِهَادِ فِى سَبيلِ الله. وَكَانَ أَوَّلُ صَوْتٍ دَوَى بِالإسْلامِ عَلَى المَلأ مِنَ المُشْركِين.
وَالنُّورُ يَبْلُغُ كُلَّ نَاحِيَةٍ لَهُ ... ضُوءُ الصَّبَاحِ بِحُسْنِهِ وَشَذَاهُ
وَسَطَ الصَّحَارِى رَاعِيَانِ وَأَبْصَرَا ... هَذَا الضِّيَاءُ بَدَا وَمَا أَبْهََاهُ
فَتَبَادَلا شَرَفَ الذِّهَابِ إِلَى الَّذِى ... عَمَّ الأَنَامَ بِنُورِهِ وَسَنَاهُ
وَمَضَى أَبُو ذَرٍّ يَسِيرُ لِكَىْ يَرَى ... خَيْرُ الْبَرِيَّةِ جَدٌّ فِى مَسْعَاهُ
وَيَجِئ ُمَكَّةَ يَقْصِدُ الْحَرَمَ الَّذِى ... هُوَ أَمْنُ مَنْ فِيهِ احْتَمَى وَوَقََاهُ
فِى مَكَّةَ هُوَ قَدْ تَرَيَّثَ خَشْيَةَ ... وَالصَّبْرُ خَيْرٌ بَعْدَهُ حَلْوَاهُ
وَالليْلُ يَاتِى وَالانَامُ جَمِيعُهُمْ ... بِبُيُوتِهِمْ. حَرمَا تَرَى مَاوَاهُ
مَنْدُوبُ خَيْرَ الْخَلْقِِ وَابْنُ الْعَمِّ فِى ... بَحْثٍ عَنِ الضِّيفَانِ حِينَ رَآهُ
بُشْرَى لِطَالِبِ خَيْرٍ فَلَهُ دَنَا ... وَاللهُ بَرٌّ فَضْلُهُ وَالاهُ