تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

زَمَنِ إِلَيْهُوَدِ بَلِ النَّصَارَى كُلُّهُمْ ... وَلَّى وَهَذَا الشَّهْمُ نَالَ عُلاهُ

لَوْ يَعْلَمَ الأَقْوَامُ مَاأَنَا عَالِمٌ ... مِنْ أَمْرِهِ سَيَنَالُ مَاأَخْشَاهُ

أَدَّى بُحَيْرَى بَعْضَ إِكْرَام لَهُ ... خَصَّ الْهَدَايَاِعَمَّهُ وَحَبَاهُ

مَدْرَسَةُ الأَنْبِِيَاءِ

يَقُولُ صَلَوَاتُ اللِه عَلَيْهِ وَسَلامُهُ (مَابَعَثَ اللهُ نَبِيَاِإِلاَّ وَقَدْ رَعَى الْغَنَمَ قِيلَ وَأَنْتَ يَاِرَسُولَ اللهِ قَالَ نَعَمْ كُنْتُ أَرْعَاهُا عَلَى قَرَارِيطَ لأَهْلِ مَكَّةَ) وَهَكَذَا كَانَتْ رِعَايَةُ الْغَنَمِ مَدْرَسَةُ الأَنْبِيَاءِ عَلَى نَبِيِّنَا وَعَلَيْهِمْ جَمِيعَاً صَلَوَاتُ اللهِ وَسَلامُهُ يَتَلَقَّوْنَ فِيهَا دِرَاسَةً عَمَلِيَّةٌ لِتَكُونَ أَثْبَتَ فِى الذِّهْنِ وَأَرْسَخَ فِى الْفُؤَادِ وَتَصِيرُ طََبْعَاً لِلرَّاعِى وَخُلُقَاً لا تَنْفَكُّ عَنِهُ أَبَدَاً. دِرَاسَةٌ دَائِمَةٌ لَيْلاً وَنَهَارَاً مَكَانُهَا الْفَضَاءُ الْفَسِيحُ تُرَشِّحُ الْمُتَخَرِّجُ مِنْهَا لِيَكُونَ رَاعِيَاِلِلأُمَمْ. وَمِنْ دُرُوسِهَا الْعَدْلِ: فَالرَّاعِى يَتَفَقَدْ دَائِمَارَعِيَّتُهُ وَمَعَهُ عَصَاهُ إِذَا مَااعْتَدَى قَوِىٌّ ضَرَبَهُ بِعَصَاهُ وَمَنَعَهُ مِنَ مُزَاوَلَةِ عَدَاوَتِهِ.

وَفِيهَا دَرُوسُ الْعَطْفِ: إِذْ الرَّاعِى يَرْفِقُ بِالضَّيْفِ وَيُحَمِّلُهُ وَيَحْمِيهِ. وَفِيهَا دُرُوسُ الْحِرَاسَةِ الدَّائِمَةُ وَالْمُتَيَقِّظَةُ لَيْلاً وَنَهَارَاً. وَفِيهَا دُرُوسُ عَنِايَةِ الرَّاعِى بِرَعِيَّتِهِ وَتَوْفِيرِهِ لِحَاجَاتِهَا مِنْ غَذَاءٍ وَمَاءٍ وَسِوَاهُمَا. وَفِيهَا حُبُّ الرَّاعِى لِرَعِيَّتِهِ َفلا كَرَاهِيَّةَ وَلا حِقَدْ فِى قَلْبِهِ عَلَى أَحَدٌ مِنْهَا. وَفِيهَا سَعَادَةُ الرَّاعِى لِمَايَرَى مِنْ نَجَاحِ رِعَايَتِهِ. وَمِنْهَا الصَّبْرُ وَحَلاوَةِ ثُمَّرَتِهِ. وَمِنْهَا تَرَى التَّادِيبَ يَحْمِلُ غِلْظَةٌ وَعَطْفَاً مَمْزُوجَيْنِ فَلا تَهُوَرَ وَلا تَهَاوُنَ. وَفِيهِ تَرَى الْغَضَبَ الذِّى لا شَطَطَ فِيهِ فَلا يَقْتُلُ الرَّاعِى غَنَمَهُ لِمُخَالَفَتِهَا بَعْضَ أَوَامِرِهِ وَلا يَكْسَرُ لَهَا عُضْوَاً وَلا يُدْمِى لَهَا جِسْمَاً. وَفِيهَا تَرَى الإيثَارَ وَتَعَبَ الرَّاعِى مِنْ أَجْلِ صَالِحِ رَعِيَّتِهِ وَهَكَذَا دَخَلَ الرَّسُول صَلَّى اللُهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ هَذِهِ الْمَدْرَسَةَ الْجَامِعَةَ وَصَارَ فِيهَا فَذَّاً مُتَأَلِّقَاً عَلَيْهِ صَلَوَاتُ اللهِ وَسَلامُهُ.

وَأَرَادَ رَبُّكَ أَنْ يُقِيمَ دِرَاسَةً ... لِلأَنْبِيَاءِ يَحُفُّهُمْ بِرِضَاهُ

عَمَلِيَّةً وَأَرَادَ رَبُّكَ نَفْعَهَا ... نَفْعَاً عَظِيمَاً دَائِمَا تلقَاهُ

وَمَكَانُهَا هَذَا الْفَضَاءَ جَمِيعُهُ ... وَالدَّرْسُ فِى صُبْحٍ وَفِى مَمْسَاهُ

هِىَ رَعْىُ أَغْنَامٍ تُرَشِّحُ فَائِزَاً ... فِيهَا لِيَحْمِى شَعْبَهُ وَحِمَاهُ

فِيهَا دُرُوُس الْعَطْفِ وَالإحْسَانِ فِى ... ضَرْبِ الظَّلُومِ الرَّدْعُ مَاأَجْدََاهُ

فِيهَا دُرُوسُ لْعَطْفِ دَائِمَةٌ تَرَى ... رِفْقَاً لِمَنْ ضَعْفٌ لَهُ وَافاَهُ

فِيهَا دُرُوسُ حِرَاسَةٌ مَا تَنْقَضِى ... مَا النَّوْمُ يَلْقَى الرَّاعِى حِينَ مَسَاهُ

فِيهَا دُرُوسُ الرَّاعِى يُحْضِرُ دَائِمَاً ... حَاجَاتِ مَنْ يَرْعَى وَمَاغَادَاهُ

السيرة النبوية شعرا · الصفحة ١٣١

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

السيرة النبوية شعراص ١٣١