و «عقود اللآل» لسيّدي الأستاذ الأبر: أنّ قدومه لم يكن إلّا سنة (752 ه)، وتكرّر عنه أخذ الشّيخ محمّد بن أبي بكر عبّاد.
ونقل الطّيّب أنّه وقع موت كثير بحضرموت أوائل سنة (930 ه)، وفيها توفّي الفقيه شجاع الدّين عمر بن عقيل بلربيعة، وعبد الله بن عمر باعقبة، وأخوه أحمد بن عمر باعقبة، وعمر بن أبي بكر باذيب في نحو أربع مئة جنازة من شبام وحدها.
وكان الشّيخ أبو بكر بن سالم يتردّد إلى شبام للأخذ عن الشّيخ معروف باجمّال، وكذلك السّيّد أحمد بن حسين بن عبد الله العيدروس المتوفّى سنة (968 ه) يتردّد على الشّيخ معروف، والسّيّد أحمد بن حسين هذا من كمّل الرّجال، قال الشّيخ عمر بن زيد الدّوعنيّ: (خرجت من بلدي أطلب مربّيا، فلمّا دخلت إلى تريم .. دلّوني على الشّيخ أحمد بن حسين، فخدمته ولازمته، وفتح عليّ من الفضل والخير ما لم يبق فيّ اتّساعا للغير).
والشّيخ معروف (1) أوحد صوفيّة شبام في زمانه، ولقيته محن شديدة .. فزال عن شبام ثلاث مرّات:
ـ الأولى: سنة (944 ه) إلى السّور، وكان معه في هذه المرّة عشرة من تلاميذه وفقرائه؛ منهم: محمّد بن عمر جمّال (2)، وعمر بن محمّد جمّال، ومحمّد بن
(1) هو الشيخ الكبير معروف بن عبد الله بن محمد بن عبد الله بن أحمد مؤذن بن عبد الله بن محمد بن أحمد بن إبراهيم باجمال الكندي الشبامي الحضرمي، مولده بشبام ليلة (11) رمضان سنة (893 ه)، ووفاته ببضه بدوعن ليلة السبت (15) صفر (969 ه). تربّى ونشأ في حجر والده، وتخرج بشيخه الكبير الشيخ عبد الرحمن الأخضر باهرمز، وكان صاحب دعوة وهمّة عظيمة. ينظر ترجمته في: «مواهب الرب الرؤوف» الذي أفرده لترجمته تلميذه الشيخ محمد بن عبد الرحمن سراج باجمّال، و «النور السافر»، و «السناء الباهر»، و «تاريخ الشعراء» (1/ 147).
(2) الشيخ محمد بن عمر باجمّال: من أجل تلامذة الشيخ معروف وأكثرهم ملازمة له، ولد بشبام سنة (905 ه)، كان عالما إماما محققا، له مجاهدات عظيمة، مكث (40) سنة يصوم ولا يفطر إلا في العيدين وأيام التشريق. له مؤلفات عظيمة منها: «مقال الناصحين» وهو أشهر كتبه، وقد طبع بدار الحاوي ببيروت في طبعة فاخرة مجلدة. و «الكفاية الوفية في إيضاح كلمات الصوفية». وغير ذلك، توفي ببضه سنة (964 ه). «المجتمع الشبامي» (خ).