تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

بالخير وتصديق بالحق، فمن وجد ذلك فليعلم أنه من الله فليحمد الله» (1).

قال الإمام فخر الدين الرازي رحمه الله تعالى عند قوله تعالى: ﴿وإِذْ قالَتِ الْمَلائِكَةُ يا مَرْيَمُ إِنَّ الله اِصْطَفاكِ وطَهَّرَكِ واِصْطَفاكِ عَلى نِساءِ الْعالَمِينَ﴾ [آل عمران: 42]: (اعلم أن مريم عليها السّلام ما كانت من الأنبياء لقوله تعالى: ﴿وما أَرْسَلْنا مِنْ قَبْلِكَ إِلّا رِجالًا نُوحِي إِلَيْهِمْ مِنْ أَهْلِ الْقُرى﴾ [يوسف: 109]. وإذا كان كذلك؛ كان إرسال جبريل عليه السّلام كرامة لها، وكلمها شفاها، وليس هذا خاصا بها، بل هناك كثير من الصالحين كلمتهم الملائكة عليهم السّلام) (2). فقد روي أن رسول الله صلّى الله عليه وسلّم قال: «إن رجلا زار أخا له في قرية أخرى، فأرصد الله على مدرجته ملكا، فلما أتى عليه قال: أين تريد؟ قال: أريد أخا لي في هذه القرية. قال: هل لك عليه من نعمة تربّها؟ قال: لا، غير أني أحببته في الله عز وجل، قال: فإني رسول الله إليك بأن الله قد أحبك كما أحببته فيه» (3).

أرصد الله على مدرجته ملكا: أي وكّله بحفظ المدرجة، وهي الطريق وجعله رصدا: أي حافظا معدا. تربّها: أي تحفظها وتربيها كما يربي الرجل ولده.

(1) رواه الترمذي في كتاب التفسير، تفسير سورة البقرة عن ابن مسعود رضي الله عنه وقال: حديث حسن غريب. واللمة: الهمة والخطرة تقع في القلب. كما في غريب الحديث.

(2) «التفسير الكبير» للإمام فخر الدين الرازي ج 2. ص 669.

(3) رواه مسلم في صحيحه في كتاب البر والصلة باب فضل الحب في الله عن أبي هريرة رضي الله عنه.

حقائق عن التصوف · الصفحة ٣٥٩

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

حقائق عن التصوفص ٣٥٩