وأتساءل: أي مسئول، يتقبل مبادرة رجاله مشورته، ويتقبل تلك المشورة ويطبقها، حتى ولو سئل مخالفة لرأيه الصريح؟
أي مسؤول، لا يتخلى عن استشارة رجاله الذين ثبت له خطل مشورتهم، ويعفو عنهم، ويستغفر لهم، ويعود إلى مشاورتهم من جديد؟
ولكن، إنه محمد رسول الله صلى الله عليه وسلم، وكفى.
د. لعل من المفيد إعطاء فكرة موجزة عن الشورى العسكرية في القوات المسلحة الحديثة، لتربط الحاضر بالماضي، ونتفهم الأسس المعتمدة للشورى العسكرية في عملها الدائب المستمر.
ومبدأ الشورى ثابت في جميع العصور والجيوش، ولكن التفاصيل تختلف في الحاضر عما كانت عليه في الغابر، ففي الوقت الذي كان عدد المستشارين محدودة قبل قرون، أصبح كبيرة بعد اختراع البارود والأسلحة المتطورة وتوسع مسارح القتال وجبهات العمليات، كما كان المستشارون في القديم من البشر، فأصبحوا في العصر الحديث والحرب الحديثة من البشر ومن الآلات، کا لحسابات (جمع حسابة) (237) التي لا يكاد يستغني عنها جيش عصري حديث.
إلا أن هناك اختلافا جوهرية لا ينبغي السكوت عنه في الشوري العسكرية قديمة وحديثة، هي أن القادة يختلفون إلى أبعد الحدود بأسلوب تطبيق الشورى العسكرية وبدرجة تطبيقها، فلكل قائد أسلوبه الخاص في تطبيق هذا المبدأ الحيوى، فمنهم من يستشير ولا يأخذ بالثوري، ومنهم من لا يستشير أحدا، ومنهم من يستشير ويطبق ما يستجد من آراء وأفكار، ومنهم من يعتقد أن الشورى مضيعة للوقت وأن المستشارين لا يقدمون ولا يؤخرون ووجودهم وعدمه سيان.
Computer. (237)