تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

ثم قال جدي : " فمسند ابن حزم الذي جردته من "المحلى" بسنده إلى هؤلاء الأندلسيين الأربعة، أئمة العلم والحديث بالأندلس، قد ناقش بعض أحاديثه، وحاج في بعض رجالها، وسكت عن الأكثر مصححاً شن عليها جملة وتفصيلاً. وقد قال في "المحلى" : " وليعلم من قرأ كتابنا هذا أنّنا لم نحتجّ إلا بخبر صحيح، ومن رواية الثقات، مسند، ولا خالفنا إلا خبراً ضعيفاً مبيناً ضعفه أو منسوخه فأوضحنا نسخه"(1) ".(2)

قلت : إلا أن ابن حزم سريع إلى تضعيف الأحاديث، كأنه ظاهري في ذلك أيضاً، وله حكم على الرجال يخالفه فيه الأئمة. وقد جمع شيئاً من ذلك الحافظ ابن حجر في "لسان الميزان"(3) وانتقده وبين خطأه.

قال الحافظ أبو عبد الله بن عبد الهادي (ت 744 هـ): "وهو كثير الوهم في الكلام على تصحيح الحديث وتضعيفه وعلى أحوال الرواة ".(4)

و" المحلى" مليء بالأحاديث المتواترة لأنها عند ابن حزم ما رواه اثنان فأكثر يستحيل عادة تواطؤهم على الكذب.(5)

قال الجد : " في "المحلى" منه الكثير الطيب، وفيه نحو من ثمانين حديثاً، أو ثمانية وسبعون بالعد والحساب، منشورة بين صفحاته، وخلال جميع أجزائه إلا الأول فليس فيه من المتواتر حديث ".

ثم بين، حفظه الله، أن أهل العلم مشرقاً ومغرباً اعتمدوا متواتر ابن حزم لكن قال إن الوصول إلى حديث واحد منها عزيز المنال، إذ يحتاج إلى مطالعة جزء كامل أو أقل أو أكثر.(6)

ومما يستغرب أن ابن حزم قد يورد الحديث من طرق عديدة قد تصل إلى غايته ثم يبقى ضعيفاً عنده.

وعلى ذلك يمكن القول إنه من المتشددين في التصحيح وأنه يؤخذ بتصحيحه دون تضعيفه. والله أعلم.

(1) - "المحلى" (1/20).

(2) - "المقدمة" (ص 41).

(3) - (4/242).

(4) - "طبقات علماء الحديث" (2/349).

(5) - راجع "الإحكام" (1/107).

(6) - "المقدمة" (ص 242)، وقد بين مواضعها ( ص42) واختصر الطريق على أهل العلم، جزاه الله تعالى كل خير.

وصف المحلى · الصفحة ١٩

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

وصف المحلىص ١٩