تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

قلنا: الأصل أن يكون مرتبًا؛ لكنه يأتي أحيانًا غير مرتب لنكتة بلاغية تظهر عند التأمل، فالمؤلف هنا مشى على اللف والنشر المرتب.

وإِنْ بَاعَ بِأَزْيَدَ أَوْ قَالَ: بِعْ بِكَذَا مُؤَجَّلًا فَبَاعَ بِهِ حَالًّا، أو اشْتَرِ بِكَذَا حالًّا فَاشْتَرى بِهِ مُؤَجَّلًا، ولا ضَررَ فِيهِمَا صَحَّ وإِلاَّ فَلَا.

قوله: «وإن باع بأزيد» أي: أزيد من ثمن المثل فإنه يصح، كما لو عَيّن واحدًا واشترى اثنين، والثاني قد جاءت به السنة، فالنبي ﷺ طلب من الجعد بن عروة رضي الله عنه أن يشتري أضحية بدينار فاشترى شاتين، ثم باع واحدة بدينار وأقره الرسول ﷺ (١)، وقد يقال: إن هذا يمكن فيه المنازعة؛ لأن هذا أقره الرسول ﷺ، فنقول: إقرار الرسول ﷺ له وعدم قوله: لا تَعُد، يدل على أن مثل ذلك جائز.

مثال ما إذا باع بأزيد مما قدره له: قال: يا فلان بِعْ هذه الساعة بأربعين درهمًا، فذهب وباعها بخمسة وأربعين، وجاء وقال له: خذ الخمسة والأربعين، فهذا يصح وإن عين، فإن أبى قال له الوكيل: أعطني الخمسة، وقدِّرْ أنك بعتها بأربعين.

لكن لو عَيّن من يبيعها عليه فقال: بعها على فلان بأربعين، ثم باعها عليه بخمسة وأربعين، فهنا لا يصح؛ لأن تعيين الموكل للشخص يدل على أنه أراد بذلك محاباة الشخص، وهذا لما باعها بأزيد فوت على الموكل غرضه، وحينئذ نقول: لا يصح، ارجع إليه ورد عليه الخمسة، أو نقول بأسوأ الأمرين: إن البيع غير صحيح.

(١) سبق تخريجه ص (٣٢٣).

الشرح الممتع على زاد المستقنع · الجزء ٩ · الصفحة ٣٦٩

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

الشرح الممتع على زاد المستقنعج ٩ · ص ٣٦٩