تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

نقول: الجواب على هذا من وجهين:

أولًا: أنه لا يمكن الإلحاق؛ لأن الاعتداد بفرقة الحياة له أحكام خاصة، فالعدة فيه ثلاثة قروء، أو ثلاثة أشهر لمن لا تحيض، بخلاف الفرقة في الوفاة، فيمتنع الإلحاق.

ثانيًا: ما أخرجه أهل السنن من حديث ابن مسعود رضي الله عنه في امرأة عقد عليها زوجها، ثم مات قبل الدخول بها، فقال: لها الميراث، وعليها العدة، ولها المهر، فقام رجل فقال: «إن النبي ﷺ قضى في بَرْوَع بنت واشق امرأة منا بمثل ما قضيت» (١)، فحينئذٍ يكون النقل مانعًا من القياس؛ لأنه من المعلوم عند أهل العلم أنه لا قياس مع النص.

إذا قال قائل: رجل وطئ امرأة بشبهة - بدون عقد - فهل توجبون عليها العدة؟ المذهب أننا نوجب عليها العدة؛ لأنهم يرون أن الوطء موجب للعدة، سواء كان في زواج، أو في شبهة، أو في زنا، والصحيح أنه لا تجب، وإنما يجب الاستبراء فقط؛ لأن العدة إنما تجب في نكاح غير باطل، أما هذا فليس فيه نكاح أصلًا، فكيف تجب العدة؟! فنقول: إن الواجب في هذا هو

(١) أخرجه الإمام أحمد (١/ ٤٣٠، ٤٤٧)، وأبو داود في النكاح/ باب فيمن تزوج ومات (٢١١٤)، والترمذي في النكاح/ باب ما جاء في الرجل يتزوج المرأة فيموت عنها … (١١٤٥)، والنسائي في الطلاق/ باب عدة المتوفى عنها … (٦/ ١٩٨)، وابن ماجه في النكاح/ باب الرجل يتزوج ولا يفرض … (١٨٩١)، وابن حبان (٤٠٩٨)، والحاكم (٢/ ١٨٠) عن معقل بن سنان رضي الله عنه. قال الترمذي: «حسن صحيح»، وصححه ابن حبان، والحاكم على شرط الشيخين ووافقه الذهبي.

الشرح الممتع على زاد المستقنع · الجزء ١٣ · الصفحة ٣٣١

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

الشرح الممتع على زاد المستقنعج ١٣ · ص ٣٣١