تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

معها، فالبكارة ما تبقى مع الجماع.

وهنا اكتفينا بامرأة واحدة، مع أن المعروف أن شهادة المرأتين الثنتين بشهادة رجل، فكيف قبلنا شهادة امرأة واحدة؟ قال أهل العلم: لأن هذا مما لا يطلع عليه إلا النساء غالبًا، فاكتفي فيه بشهادة امرأة واحدة كالرضاع، فالرضاع يُكتفى فيه بشهادة امرأة واحدة كما في الحديث الصحيح (١)، وهذا مثله؛ وفي وقتهم لا شك أن هذا هو الواقع أن النساء ما يكشف عليهن في مثل هذه الأحوال إلا النساء، لكن الآن يكشف النساء والرجال، ولكن ما قاله الفقهاء رحمهم الله معتمد صحيح، أنه إذا شهدت امرأة عدل أن بكارتها لم تزل فإن قوله: إنه جامعها، ليس بصحيح، والقول قولها.

وقوله: «امرأة عدل» قد تشكل، كيف تكون الصفة مذكرة، والموصوف مؤنثًا؟ وجواب هذا الإشكال أن كلمة «عدل» مصدر، والمصدر إذا وصف به بقي على إفراده وتذكيره، فتقول: رجال عدل، وامرأة عدل، ورجل عدل، قال ابن مالك رحمه الله في الألفية:

ونعتوا بمَصْدرٍ كثيرا فالتزموا الإفرادَ والتذكيرا

وعلى هذا فلا إشكال في كلام المؤلف.

(١) أخرجه البخاري في العلم/ باب الرحلة في المسألة النازلة وتعليم أهله (٨٨) عن عقبة بن الحارث رضي الله عنه.

الشرح الممتع على زاد المستقنع · الجزء ١٣ · الصفحة ٢٣٢

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

الشرح الممتع على زاد المستقنعج ١٣ · ص ٢٣٢