تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

قوله: «ونومٍ»، أي: يُسْتَحَبُّ للجُنُب إِذا أراد النَّوم أن يتوضَّأ، واستُدلَّ لذلك بحديث عمر رضي الله عنه أنه قال: يا رسول الله، أَيَرْقُد أحدُنا وهو جُنُب؟ قال: «نعم، إِذا توضَّأ أحدُكم فلْيَرْقُد وهو جُنُب» (١)، وفي لفظ: «توضَّأ واغسلْ ذَكَرَكَ ثُمَّ نَمْ» (٢) .....

وهذا الدَّليل يقتضي الوُجوب لأنَّه قال: «نعم إِذا توضَّأ». وتعليق المباح على شَرْط يدلُّ على أنَّه لا يُباح إِلا به، وعليه يكون وُضُوء الجُنُب عند النوم واجبًا، وإلى هذا ذهب الظَّاهريَّة وجماعة كثيرة من أهل العِلْمِ (٣)، ولكن المشهور عند الفقهاء والأئمَّة المتبوعين أنَّ هذا على سبيل الاستحباب (٤)، واستدلُّوا لذلك بحديث عائشة رضي الله عنها أنَّ النَّبِيَّ ﷺ: «كان ينامُ وهو جُنُبٌ من غير أن يمسَّ ماءً» (٥).

(١) متفق عليه، وقد تقدم تخريجه ص (٣٥٢).

(٢) رواه البخاري، كتاب الغسل: باب الجنب يتوضأ ثم ينام، رقم (٢٩٠)، ومسلم، كتاب الحيض: باب جواز نوم الجنب واستحباب الوضوء له، رقم (٣٠٦) .....

(٣) انظر: «فتح الباري» (١/ ٣٩٥).

(٤) انظر: «المغني» (١/ ٣٠٣)، «المجموع شرح المهذب» (٢/ ١٥٨).

(٥) شرح السُّنة» (٢/ ٣٦، ٣٧) «الخلاصة» رقم (٥١١)، «التلخيص الحبير» رقم (١٨٧).

الشرح الممتع على زاد المستقنع · الجزء ١ · الصفحة ٣٦٩

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

الشرح الممتع على زاد المستقنعج ١ · ص ٣٦٩