٥ - قول الشعبي:- ما حدثوك به عن أصحاب محمد ﷺ فخذه. وما حدثوك به عن رأيهم فانبذه في الحش.
- وقد حكى العلائي إجماع التابعين على الاحتجاج بقول الصحابي فقال: (إن التابعين أجمعوا على اتباع الصحابة فيما ورد عنهم، والأخذ بقولهم، والفتيا به، من غير نكير من أحد. وكانوا من أهل الاجتهاد أيضًا) (١).
وبعد فالراجح عندي هو أن قول الصحابي حجة.
تعريف الصحابي:
قال الشيخ: (والصحابي: من اجتمع بالنبي ﷺ مؤمنًا به ومات على ذلك).
قال الشيخ في "الشرح" (ص/٤٦٩): «وقوله: (من اجتمع بالنبي - ﷺ -): سواء رآه أم لم يره، وسواء سمعه أم لم يسمعه، فلو قدر أن رجلا أعمى أصم اجتمع بالرسول - ﷺ - مؤمنًا به ومات على ذلك فهو صحابي وإن لم يره ويسمعه، ولا يشترط أن يراه النبي - ﷺ - فلو حضر مجلسا فيه رسول الله - ﷺ - فهو صحابي (٢).
وقوله: (اجتمع بالنبي): هذا قيد لابد منه، فهو وصف أي أن يكون مجتمعًا بالنبي - ﷺ - حال كونه نبيا، فإن اجتمع به قبل أن يرسل مؤمنا بأنه
(١) من أراد الاستزادة من الأدلة على ذلك فلينظر إعلام الموقعين (٤/ ١١١)، وما بعدها، فقد ساق فيه بضعًا وأربعين وجهًا على وجوب إتباع الصحابة، والموافقات للشاطبي (٤/ ٧٤: ٨٠)، ورسالة: حجية قول الصحابي عند السلف للدكتور ترحيب الدوسري، وكتاب "الأدلة المختلف فيها" للدكتور عبدالحميد أبو المكارم (ص/٢٧٩: ٣١٦)، وغيرهم.
(٢) قال ابن النجار في "شرح الكوكب" (٢/ ٤٧٠): (ودخل في قولنا: "من لقي" من جيء به إلى النبي ﷺ وهو غير مميز فحنكه النبي ﷺ كعبد الله بن الحارث بن نوفل، أو تفل في فيه كمحمود بن الربيع، بل مجه بالماء كما في البخاري، وهو ابن خمس سنين أو أربع. أو مسح وجهه، كعبد الله بن ثعلبة بن صعير- بالصاد وفتح العين المهملتين - ونحو ذلك. فهؤلاء صحابة، وإن اختار جماعة خلاف ذلك كما هو ظاهر كلام ابن معين وأبي زرعة الرازي وأبي حاتم وأبي داود وابن عبد البر، وكأنهم نفوا الصحبة المؤكدة).