تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

... إنَّ موقف أفلاطون النقدي هذا » ليس إلا ثمرة من ثمار الفلسفة السقراطية التي كانت من أهم سماتها التمسك بالاتجاه العقلي والتشدد الأخلاقي والقضاء على كل اندفاع وجدان أو حماسة « (1)، وإذا كان التصور السابق يقلل من أهمية الأدب فإنَّ تصوراً آخر يجعله ذا علاقة وثيقة بالحقيقة، ولكنها ليست الحقيقة المنطقية، ولكنها حقيقة من نوع آخر، ولعل آرسطو أقدم من قرن الشعر بالمعرفة، حين اعتبر الشاعر أكثر تفلسفاً من المؤرخ، لأنَّ الشاعر شأنه شأن الفيلسوف يُعنى بالكليات، في حين لا يُعنى المؤرخ إلا بالجزئيات، ذلك أنَّ المؤرخ والشاعر في تصور آرسطو » لا يختلفان بكون أحدهما يروي الأحداث شعراً والآخر يرويها نثراً ... وإنما يتميزان من حيث كون أحدهما يروي الأحداث التى وقعت فعلاً، بينما الآخر يروي الأحداث التي يمكن أن تقع، ولهذا كان الشعر أوفر حظاً من الفلسفة وأسمى مقاماً من التاريخ، لأن الشعر بالأحرى يروي الكلي بينما يروي التاريخ الجزئي « (2)، وقد عرض كولردج لهذا الرأي في أثناء وصفه للخيال على أنه قوة العقل الخلاقة، فالخيال يمكن الشاعر من رؤية حياة من خلال الأشياء، بينما يقوم التخيل بمجرد اختيار الصور وربطها ببعض، ويصر المدافعون عن نظرية كولردج بوجه عام على أن الحقيقة التي يقدمها الشعر لا يمكن أن تكون هي الحقيقة ذاتها التى نصل إليها عن طريق العقل (3) .

... وإذا كان الأدب في هذا التصور يزود المتلقي بالمعرفة فإنه سيلتقي مع ألوان المعرفة الأخرى، كالفلسفة، والتاريخ، كما أشرنا لأنها جميعاً تحقق هدفاً واحداً هو إعطاء دراية ما بالواقع، غير أن الأدب يُمكِّن المتلقي من فهم أشمل للعالم، ويمثل أحد الوسائل التي لا يمكن الاستغناء عنها لفهم أنفسنا والعالم الذي يحيط بنا .

(1) ـ أميرة حلمي مطر، أفلاطون، ص 6 .

(2) ـ ارسطو، فن الشعر، ص 26 .

(3) ـ Leroy ,Gaylord , Marxism and Modern Literature , p6

الشعر الجاهلي · الصفحة ٧

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

الشعر الجاهليص ٧