... إذن فالشعر يفسد عقول الناس، ويثير اللذة والعواطف، ويقلل من العناية بالجوانب الأخلاقية، وأنَّ ما يقدمه لا يعدو أنْ يكون مجرد أوهام وأشباح يخدع الناس، بمعنى أنَّ تأثيره بالغ السوء في الطبيعة الإنسانية، ولذلك وضع أفلاطون رقابة على النتاجات الأدبية، لأول مرة في التاريخ على ما يبدو بحيث لا يصور الأدباء العالم الآخر إلاّ بأجمل الصور، يقول : » وإذن فلا بد أنْ نفرض رقابة على رواة هذا النوع من القصص، وأنْ نطلب إليهم أن يصوروا العالم الآخر بأجمل الصور بدلاً من تلك الصور الكالحة الكئيبة التي تشيع بيننا اليوم ما دامت قصصهم لا تنطوي على نصيب من الحقيقة، ولا يفيد أناساً مهمتهم ممارسة الحروب « (1) .
(1) ـ نفسه، ص 250 .
الشعر الجاهلي · الصفحة ٦