تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

... إن القوافي عند الأعشى تفيض بحرف أو أكثر من حروف المد مثل » أوصابا وجنابها، الغروب، أشيبا، القلوب، واجتبابه، وأطرابها، وذهبوا، وطياته، وبناتي ورياح، والصباح، ورقادها، والمسهدا، وموعدا، و وزاد، وتمجيدي، وقاصدا، وما يبيد، والعبيد، والنذورا، وتزارا، وأسطارها، وأسيرها، والنهار، وحذار، وخبير وعفاره، وعامر، وأظفاري، وتعيير، وحاجر، والخسار، ومجازا، واستفيضا، وخائصا والخلاط، ويعاطي، وفالفرعا، ومألوف، ووقفوا، وفأبلقا، وأرقا، وطارقه، وفشاقوا، وكذلكا، واتراكما، والجبال، وعول، وسؤالي، وبدالها، وأحمالها، وفزاحل، ووائل ومهلا، وخواذل، وفسيلها، وفوقها لها، وفتصرما، وخياما، والتأما، وواجم، ومتيم وعلى ما، وازدانا « .

وهذا يدل على شدة العناية بحروف المد وهي تؤثر تأثيراً بالغاً في الإيقاع الموسيقي .

... وحين تجتمع هذه الخصال الموسيقية مع بحرين شعريين هما مجزوء الكامل والمتقارب، فإن الإيقاع يصل إلى ذروته عند الأعشى، يقول :

أَوَصَلْتَ صُرْمَ الحَبلِ من

سَلمَى لِطُولِ جِنَابِهَا (1)

وَرَجِعْتَ بَعدَ الشَّيبِ تَبـ

ـغِي وُدَّهَا بِطِلابِها

أَقْصِرْ فإِنَّكَ طَالَمَا

أُوضِعتَ في إِعجَابِهَا (2)

إِنَّ القُرَى يوماً سَتَهـ

ـلَكُ قَبلَ حَقِّ عَذابِهَا

وَتَصيرُ بَعْدَ عِمَارَةٍ

يَومَاً لأَمْرِ خَرابَها(3)

وقوله :

يَا جَارَتي ما كَنتِ جَارَهْ

بَانَتْ لِتَحْزُنَنَا عَفَارَهْ

تُرْضِيكَ من دَلٍّ ومن

حُسْنِ، مُخَالِطُهُ غَرَارهْ (4)

بَيضَاءُ ضَحوَتُها وِصَفْـ

ـراءُ العَشِيَّةِ كالعَرَارَهْ (5)

وَسَبَتْكَ حِينَ تَبَسَّمَتْ

بَيْنَ الأَرِيكَةِ والسِّتارِهْ

بِقَوَامِها الحَسَنِ الذي

(1) ـ صرم الحبل : ما انقطع منه، الجناب : التجنب .

(2) ـ أوضعت : خُذلت .

(3) ـ نفسه، ص 16 .

(4) ـ الغرارة : صغر السن .

(5) ـ ... العرارة : نبت له زهر أصفر اللون، أي أنها تخضب وحهها بالزعفران الذي يشبه لون العرارة .

الشعر الجاهلي · الصفحة ٢٤٥

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

الشعر الجاهليص ٢٤٥