إنْ كُنْتِ عَاذِلَتي فَسِيري
نَحْوَ العِرَاقِ ولا تَحُورِي
ويمكن رصد التنويع الإيقاعي في هذه القصيدة وفقا لاعتبارات عديدة، وهي على
النحو التالي :
أولها :
يمكن تتبع الإيقاع الموسيقي في القصيدة من خلال الأبيات الشعرية التي يمكن قراءتها، وقد استقل الصدر عن العجز، أي أنَّ قارئ القصيدة يتوقف عند نهاية الصدر، كما أنه يتوقف عند نهاية عجز البيت، والأبيات هي :
إنْ كُنْتِ عَاذِلَتي فَسِيري
نَحْوَ العِرَاقِ ولا تَحُورِي (1)
وإذا الرَِياحَ تَكَمَّشَتْ
بِجَوَانِبِ البَيتِ الكَسيرِ (2)
أَلفَيتِني هَشَّ النَّدى
بَشَريجِ قِدحِي أَو شَجيرِي (3)
شَدُّوا دَوَابِرَ بيضِهِم
في كُلِّ مُحْكَمَةِ القَتَيرِ (4)
وَاستَلأَمُوا وَتَلَبَّبَوا
إنَّ التَلَبُبَ لِلمُغِيرِ (5)
فَدَفَعْتُهَا فَتَدَافَعَتْ
مَشيَ القَطَاةِ إلى الغَدَيْرِ
ولِثمتُهَا فَتَنَفَّسَتْ
كَتَنَفُّسِ الظَّبي البَهِيرِ (6)
وأُحِبُّهَا وتَحِبُّني
وَيُحبَُ نَاقَتَهَا بَعَيري
فإِذا انتَشَيْتُ فإِنني
رَبُّ الخَوَرنَقِ والسَّديرِ
وإِذا صَحَوتُ فإِنني
رَبُّ الشُّويهةِ والبَعَيرِ
يَا هِنْدُ مَنْ لِمُتَيَّمٍ
يَا هِندُ لِلعَاني الأَسيرِ
ثانيها :
قراءة الأبيات الشعرية بوصفها سطراً شعرياً واحداً بسبب التدوير، أي أنَّ القارئ لا يتوقف عند نهاية الصدر، وإنما يوصل العجز بالصدر، والأبيات هي :
لا تَسأَلي عَنْ جُلِّ مَا
لي وانظُري حَسَبي وَخِيري (7)
(1) ـ تحوري : ترجعي .
(2) ـ ... تكمشت : اسرعت وتناوحت، الكسير : الذي له كسور، وهي مامس الأرض من هداب الخيام .
(3) ـ الشريج : ان تشق الخشبة نصفين فيكون أحد الشقين شريج الآخر .
(4) ـ البيض : قلانس الحديد، دوابر : مآخير، القتير : مسامير الدروع .
(5) ـ استلأم : لبس اللامة، وهي السلاح، او الدروع، تلببوا : لبسوا السلاح كله .
(6) ـ البهير : ما يعتري الإنسان من التهيج عند العدو والركض .
(7) ـ الخير : بكسر الخاء، الكرم .