... فالفنون المكانية تحتل حيزاً مكانياً في الوجود، ويتمثل الوجود الموضوعي للنحت مثلا بمادة خام هي كتلة الحجر التي مر عليها إزميل النحات فحولها من كتلة صماء إلى موضوع فني له أبعاده الجمالية، ولسنا بصدد التعرض إلى الفوارق الجوهرية بين كتلة الحجر قبل أنْ يمر عليها إزميل النحات وبعده، أي بعد أن تتحول إلى موضوع فني جمالي لأنَّ التحدث عن هذا الموضوع سيدفعنا إلى معالجة عملية » تشكيل « كتلة الحجر وتحويلها إلى تمثال فني، وسنتناول هذا الموضوع في الأدب لأنه مجال بحثنا، غير أنَّ ما أريد تأكيده أنَّ الفنون المكانية، وإنْ كان لها وجود موضوعي مكاني فإنَّ إدراكنا إياها وتذوقنا لخصائصها الفنية يتم من خلال حاسة البصر، فإننا لا نستطيع تذوق هذه الفنون سماعاً، ومن ثم يمكن إدراك الفنون المكانية مرة واحدة، إذ ترى التمثال إجمالا مرة واحدة أو ترى اللوحة الفنية دفعة واحدة، ولذلك فهناك خاصية مشتركة بين الفنون المكانية في كونها تحتل وجوداً موضوعياً مادياً يأخذ حيزاً مكانياً في الوجود، وكان هذا الوجود الموضوعي مادة خاماً تدخّل فيه الإنسان فحولها إلى موضوع فني، وإنها جميعا النحت والرسم والعمارة يمكن تذوقها بحاسة البصر، بحيث تتجلى كاملة أمام البصر دفعة واحدة.
الشعر الجاهلي · الصفحة ١٥
النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.
الشعر الجاهليص ١٥
إعدادات القراءة
حجم الخط
تباعد الأسطر
الخط
عرض النص
الألوان
الحركات
الحواشي