... ومن أجل أن نتوقف عند الأدب ذاته، وليس عند المؤثرات الفاعلة فيه، فإنَّ الأدب يتميز بأن له وجوداً موضوعياً مادياً مستقلاً عن الوعي الإنساني، فالقصيدة والملحمة والمسرحية والرواية والقصة القصيرة تتسم كل واحدة منها بأن لها وجوداً موضوعياً قبل أن يبدأ المتلقي بقراءتها . كما أنَّ لها وجوداً مادياً وهو الذي يوصلها إلى المتلقي، وسنطلق على هذين الوجودين الموضوعي المادي » التشكيل اللغوي « مؤثرين هذا المصطلح ومستعيرين دلالته من الفنون التشكيلية، لأننا نرى أنَّ العمل الأدبي عملٌ واعٍ يعمد فيه الأديب إلى تشكيله بكيفية لإحداث أثر ما، إذن فالعمل الفني بعامة والأدبي بخاصة، لا بد أن تكون له » بنية مكانية « تعد بمثابة المظهر الحسي الذي يتجلى على نحوه الموضوع الجمالي، كما أنه لابد له أيضا من » بنية زمانية تعبر عن حركته الباطنية ومدلوله الروحي بوصفه عملاً إنسانيا حياً « (1) .
... إن الوجود الموضوعي للأدب المتمثل بالتشكيل اللغوي ودراسته تقربنا كثيراً من التصنيف الذي أرساه الناقد الألماني« لسنج »، والذي اعتمد فيه على تصنيف الفنون من خلال الوسائط التي تستخدمها هذه الفنون، فتوزعت الفنون لديه إلى مجموعتين : » مجموعة الفنون التشكيلية... المعتمدة أساسا على المكان، وأشهر هذه الفنون : العمارة والنحت والتصوير، ومجموعة الفنون الإيقاعية ... المعتمدة أساسا على الزمان « (2) .
(1) ـ زكريا إبراهيم، مشكلة الفن، ص 32 .
(2) ـ اميرة حلمي مطر، مقدمة في علم الجمال، ص 132 .