تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

... وفي ظني أنَّ الأمر لا يخلو من أبعاد رمزية تعبر عن حالة نفسية يعيشها الشاعر فالقناع هنا له ثلاثة أبعاد، أحدها : قناع الفتاة، وثانيها : قناع الفارس المستلئم بلامة حربه، وثالثها : وهو أخطرها وهو القناع الطبيعي الذي يرتديه عنترة، وهو لونه الأسود . إنَّ إسدال القناع أثار لدى الشاعر إحساسه بعبوديته فكان رد فعله إظهار فروسيته وشجاعته، بوصفهما شكلاً من أشكال التعويض عن الشعور بالنقص باللون .

... ومن الجدير بالإشارة إنَّ قناع الشاعر قناع ثابت يحمل معه مأساة الشاعر وعذابه في حين مثَّل القناعان الآخران بعدين متغيرين يتأثران بالواقع سواء أكان اجتماعياً أم قتالياً إذن فهناك قناع لا سبيل إلى إزاحته وتغييره، وهناك قناعان متغيران فوظيفة القناع الذي تسدله الفتاة تعود إلى استتار الجمال ومن ثم حمايته، وفي هذا دلالة رمزية اجتماعية، تدل على تعذر وصول الشاعر إلى القناع، وتحقيق التواصل مع صاحبته تماماً كما انَّ وظيفة الدرع استتار للجسد وحمايته له في آن، مع فارق، انَّ الشاعر قادر في هذه الحالة أنْ يمزق الدرع ويمزق صاحبه، لأنه يخضع للقوة الفردية التي يتمكن الشاعر من إحداثها، أما قناع الفتاة فهو يخضع للقيم الاجتماعية التي قهرت الشاعر وعذبته .

ويقول عنترة :

وليسَ يَعيبُ السيفَ إخلاقُ غِمدِه

إذا كَانَ في يَومِ الوَغَى قاطعَ الحدِّ(1)

(1) ـ سيف الدين الكاتب، شرح ديوان عنترة بن شداد، ص 73 .أخلق : بلي.

الشعر الجاهلي · الصفحة ١١٠

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

الشعر الجاهليص ١١٠