تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

الأوثان، والتحاكم إليها، والاستنصار بها " (1)، ولا يقصد ابن كثير في قوله (عبادة الأوثان) الأصنام منها وإلا لما قال عاطفاً عليها (والتحاكم إليها) فالتحاكم لا يكون لجماد بل هو لشياطين الإنس وأسيادهم من الجن، وقد ورد ذكر الطاغوت بأنه الأصنام في كثير من كتب التفسير دون عزو واضح أو قوي فهذا الألوسي يقول فيه " وعن بعضهم " دون تحديد مَنْ هذا البعض، وهذا ابن عطية يقول: " وقال قوم (الطاغوت): الأصنام " (2) فهو أيضاً يعزو هذا الرأي إلى قوم ونرى الفيروزابادي يجمع كل ما ورد في الطاغوت فيقول: " الطاغوت: اللات والعزى، والكاهن، والشيطان، وكل رأس ضلال، والأصنام، وكل ما عُبد من دون الله، ومردة أهل الكتاب " (3)، أما حين يُذكر معنى الطاغوت بأنه الشيطان فتجد العزو قوياً وكثيراً وموثقاً، فهذا الطبري ينقل هذا الرأي عن عمر بن الخطاب رضي الله عنه، وعن مجاهد والشعبي والضحاك وقتادة والسدّي (4)، ويتكرر هذا العزو المتين عند سائر المفسرين.

أنواع الطاغوت:

الطواغيت كثيرة لا حصر لها على هذه الأرض، ولكنها تتصنف في أنواع متعددة وقد ذكر ابن القيم رؤوس هذه الطواغيت فجعلها خمسة حيث قال: " والطواغيت كثيرة، ورؤوسهم خمسة:

إبليس لعنه الله، مَن عُبد وهو راضِ، مَن دعى الناس إلى عبادة نفسه، مَن ادّعى شيئاً من علم الغيب، مَن حكم بغير ما أنزل الله " (5).

والحق أن هذه الرؤوس - كما سماه ابن القيم - تشمل كل طاغوت على اختلاف ألوانهم وأنواعهم وأجناسهم.

ثالثاً: القرين:

(1) - تفسير القرآن العظيم - لابن كثير - ج 2 - ص 447

(2) - المحرر الوجيز - لابن عطية - ج 1 - ص 344

(3) - بصائر ذوي التمييز - للفيروزابادي - ج 3 - ص 509

(4) - جامع البيان - للطبري - م 3 - ج 3 - ص 26

(5) - التفسير المنير - ج 3 - ص 26

الشيطان خطواته وغاياته · الصفحة ٣١

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

الشيطان خطواته وغاياتهص ٣١