تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

عباس في تفسير هذه الآية حيث قال: " مع كل جني شيطان، ومع كل إنسي شيطان، فيلقى أحدهما الآخر فيقول: إني قد أضللت صاحبي بكذا فأضلَّ صاحبك بمثله، ويقول الآخر مثل ذلك، فهذا وحي بعضهم إلى بعض وهذا الحديث في إسناده ضعف " (1).

وقد رد الإمام ابن جرير الطبري على هذا التأويل عند تفسير هذه الآية بكلام طويل نذكر طرفاً منه: " جعل عكرمة والسدِّي في تأويلهما هذا الذي ذكرت عنهما عدوَّ الأنبياء الذي ذكرهم الله في قوله: ﴿وَكَذَلِكَ جَعَلْنَا لِكُلِّ نَبِيٍّ عَدُوّاً﴾ (2) أولادَ إبليس دون أولاد آدم ودون الجن، وجعل الموصوفين بأنهم بعضهم يوحي إلى بعض زخرف القول غروراً، ولدَ إبليس، وأن مَن مع ابن آدم من ولد إبليس يوحي إلى مَن مع الجنّ من ولده زخرفَ القول غروراً، وليس لهذا التأويل وجه مفهوم، لأن الله جعل إبليس وولده أعداء ابن آدم، فكل ولده لكل ولده عدو، ولقد خص الله في هذه الآية الخبر عن الأنبياء أنه جعل لهم من الشياطين أعداء، فلو كان معنياً بذلك الشياطين الذي ذكرهم السدّي، الذي هم ولد إبليس، لم يكن لخصوص الأنبياء بالخبر عنهم أنهم جعل لهم الشياطين أعداء وجه. وقد جعل من ذلك لأعدى أعدائه مثل الذي جعل لهم، ولكن ذلك كالذي قلنا من أنه جعل مردة الإنس والجن لكل نبي عدواً يوحي بعضهم إلى بعض من القول ما يؤذيهم به " (3).

أما القول الأول - الذي يجعل الشياطين من الجن والإنس على السواء - فقد رجحه أكثر المفسرين، وهو الظاهر والأولى من الآية، حيث ذهب إليه الطبري وابن كثير، وابن عطية في تفاسيرهم وحسبنا بهؤلاء الأعلام الأفذاذ حجة لنا على هذا القول.

(1) - الجامع لأحكام القرآن - للقرطبي - ج 7 - ص 66

(2) - سورة الأنعام، الآية 112

(3) - جامع البيان - للطبري - م 5 - ج 8 - ص 9

الشيطان خطواته وغاياته · الصفحة ٢٦

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

الشيطان خطواته وغاياتهص ٢٦