تَلُومُونِي وَلُومُوا أَنْفُسَكُمْ مَا أَنَا بِمُصْرِخِكُمْ وَمَا أَنْتُمْ بِمُصْرِخِيَّ إِنِّي كَفَرْتُ بِمَا أَشْرَكْتُمُونِ مِنْ قَبْلُ إِنَّ الظَّالِمِينَ لَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ} (1) "أي وقال إبليس (لما قضي الأمر) أي فُرِغ منه، ودخل أهل الجنةِ الجنةَ، وأهل النارِ النارَ، يقول مقاتل: يُوضع له منبر في النار، فيرقاه فيجتمع عليه الكفار بالأئمة فيقول لهم: إن الله وعدكم وعد الحق فوفّى لكم، ووعدتكم فأخلفتكم ... (إني كفرت بما أشركتمون من قبل) أي كفرت بجعلكم إياي شريكاً في عبادة الله، وتبرأت من ذلك " (2).
ثالثاً: دخول الشيطان وأولياؤه النار:
وهذه الخاتمة التعسة هي التي حذر المولى منها العالمين أجمعين مذ رفض إبليس السجود لآدم، يقول تعالى مخاطباً إبليس: ﴿قَالَ اخْرُجْ مِنْهَا مَذْءُوماً مَدْحُوراً لَمَنْ تَبِعَكَ مِنْهُمْ لأَمْلأَنَّ جَهَنَّمَ مِنْكُمْ أَجْمَعِينَ﴾ (3)، " فهذا قسم من الله - جل ثناؤه - أقسم أنه من اتّبَع من بني آدم عدو الله إبليس وأطاعه وصدقه ظنّه عليه، أن يملأ من جميعهم - يعني من كفرة بني آدم تبَّاع إبليس، ومن إبليس وذريته - جهنم ... " (4)، وقد ورد هذا التحذير الرباني في غير موضع في كتابه تعالى فمن ذلك: ﴿وَإِنَّ جَهَنَّمَ لَمَوْعِدُهُمْ أَجْمَعِينَ﴾ (5).
وقد نفَّر القرآن من اتِّباع الشيطان مبيناً أن هذا الاتباع إنما يقود إلى خاتمة بئيسة، يقول تعالى ﴿ ... أَوَلَوْ كَانَ الشَّيْطَانُ يَدْعُوهُمْ إِلَى عَذَابِ السَّعِيرِ﴾ (6) "أي أيتّبعونهم بلا دليل! ولو كان اعتقادهم قائماً على الهوى وتزيين الشيطان الذي يدعوهم إلى عذاب جهنم، والله يدعو إلى النجاة والثواب والسعادة " (7).
(1) - سورة إبراهيم، الآية 22.
(2) - معالم التنزيل - للبغوي - ج 3 - ص 375.
(3) - سورة الأعراف، الآية 18.
(4) - جامع البيان - للطبري - م 5 - ج 8 - ص 178.
(5) - سورة الحجر، الآية 43.
(6) - سورة لقمان، الآية 21.
(7) - التفسير المنير - للزحيلي - ج 21 - ص 160.