الْحَسَنَةُ وَلا السَّيِّئَةُ ادْفَعْ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ فَإِذَا الَّذِي بَيْنَكَ وَبَيْنَهُ عَدَاوَةٌ كَأَنَّهُ وَلِيٌّ حَمِيمٌ * وَمَا يُلَقَّاهَا إِلا الَّذِينَ صَبَرُوا وَمَا يُلَقَّاهَا إِلا ذُو حَظٍّ عَظِيمٍ * وَإِمَّا يَنْزَغَنَّكَ مِنَ الشَّيْطَانِ نَزْغٌ فَاسْتَعِذْ بِاللَّهِ إِنَّهُ هُوَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ} (1).
ويتضح معنى النزغ جلياً في آية يوسف حيث أبان - عليه السلام - أن ما وقع بينه وبين إخوته من إفساد إنما كان بسبب نزغ الشيطان، أي تهييجه الأخوة بعضهم على بعض يقول تعالى: ﴿ ... وَقَالَ يَا أَبَتِ هَذَا تَاوِيلُ رُؤْيايَ مِنْ قَبْلُ قَدْ جَعَلَهَا رَبِّي حَقّاً وَقَدْ أَحْسَنَ بِي إِذْ أَخْرَجَنِي مِنَ السِّجْنِ وَجَاءَ بِكُمْ مِنَ الْبَدْوِ مِنْ بَعْدِ أَنْ نَزَغَ الشَّيْطَانُ بَيْنِي وَبَيْنَ إِخْوَتِي ... ﴾ (2) " أي أفسد البعيد المحترق بوسوسته التي هي كالنخس بيني وبين إخوتي حيث قسم النزغ بينه وبينهم ولم يفضل أحداً من الفريقين فيه " (3).
مفهوم الأز في القرآن الكريم:
وردت هذه اللفظة مرة واحدة في كتاب الله في قوله تعالى: ﴿أَلَمْ تَرَ أَنَّا أَرْسَلْنَا الشَّيَاطِينَ عَلَى الْكَافِرِينَ تَؤُزُّهُمْ أَزّاً﴾ (4).
والأز: الهمزة والزاء يدل على التحرُّك والتحريك والإزعاج. قال الخليل: الأز: حمل الإنسان الإنسان على الأمر برفق واحتيال، والأز غليان القدر وهو الأزيز، قال أبو زيد: الأز صوت الرعد ... يقال أزتنا ريح: أي ساقتنا (5).
وفي الآية عن ابن عباس: " تُغويهم إغواءً، وعنه تحرضهم على محمد - صلى الله عليه وسلم - وأصحابه ... وعن قتادة: تزعجهم إزعاجاً إلى معاصي الله، وعن سفيان: تغريهم إغراءً وتستعجلهم استعجالاً، وعن السدي: تطغيهم طغياناً " (6)، ويقول الزمخشري: " الأز والهز والاستفزاز أخوات ومعناها: التهييج وشدة الإزعاج أي تُغريهم على المعاصي، وتهييجهم لها بالوساوس والتسويلات،
(1) - سورة فصلت الآيات، 34 - 36.
(2) - سورة يوسف، الآية 100.
(3) - نظم الدرر - للبقاعي - ج 4 - ص 99.
(4) - سورة مريم، الآية 83.
(5) - معجم المقاييس في اللغة - لابن فارس - ص 42.
(6) - تفسير القرآن العظيم - لابن كثير - ج 9 - ص 295.