تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

الدنيا، فتتنافر نفسه مباشرة مع دين الله والتزام أوامره، وهنا يأتي دور هذه اللفظة بالتعاون مع الشيطان، فالنفس الآن تدور بين حب الدنيا والرغبة في اتباع دين الله، وهي حين ترضي شهواتها تشعر بالألم والتأنيب في ترك أوامر الله، فيأتي الشيطان ليسهل لها ارتكاب الإثم ويُذهِب عنها هذا التوتر فيشعرَها بالاسترخاء بهذا التسويل ويعطيها أمنيتها التي طلبت على رضىً زائف واسترخاء كاذب.

وقد ورد التزيين في كتاب الله في مواضع كثيرة منها ما هو عام ومنها ما هو مقييد بالشيطان وبغيره، وقد تحدث الألوسي عن هذه المعاني حيث ... يقول: " التزيين له معانٍ: إحدها إيجاد الشيء حسناً مزيَّناً في نفس الأمر كقوله ... تعالى: ﴿وَلَقَدْ زَيَّنَّا السَّمَاءَ الدُّنْيَا بِمَصَابِيحَ ... ﴾ (1)، والثاني: جعله مزيَّناً من غير إيجاد كتزيين الماشطة للعروس، والثالث: جعله محبوباً للنفس مشتَهى للطبع وإن لم يكن في نفسه كذلك، وهذا إما بمعنى خلق الميل في النفس والطبع وإما بمعنى تزويقه وترويجه في القول وما يشبهه كالوسوسة والإغواء، وعلى هذا يُبنى أمر إسناده، فإنه جاء في النظم الكريم تارة مسنداً إلى الشيطان، كما في قوله تعالى: ﴿فَلَوْلا إِذْ جَاءَهُمْ بَاسُنَا تَضَرَّعُوا وَلَكِنْ قَسَتْ قُلُوبُهُمْ وَزَيَّنَ لَهُمُ الشَّيْطَانُ مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ﴾ (2) وتارة إليه سبحانه كما في قوله سبحانه: ﴿كَذَلِكَ زَيَّنَّا لِكُلِّ أُمَّةٍ عَمَلَهُم ... ﴾ (3)، وتارة إلى البشر كقوله عز وجل: ﴿وَكَذَلِكَ زَيَّنَ لِكَثِيرٍ مِنَ الْمُشْرِكِينَ قَتْلَ أَوْلادِهِمْ شُرَكَاؤُهُمْ لِيُرْدُوهُمْ ... ﴾ (4)، فإن كان بالمعنى الأول فإسناده إلى الله تعالى حقيقة، وكذا إذا كان بالمعنى الثاني بناءً على المراد منه أولاً، وإذا كان بالمعنى الثاني أو الثالث بناءً على المراد منه ثانياً فإسناده إلى الشيطان أو البشر حقيقة، ولا يمكن إسناد ما يكون بالإغواء والوسوسة إليه سبحانه كذلك. " (5)، وقد توعد إبليس أعداءه بتزيين الباطل لهم، وذلك بما أودعه الله فيه وفي

(1) - سورة الملك، الآية 5.

(2) - سورة الأنعام، الآية 43.

(3) - سورة الأنعام، الآية 108.

(4) - سورة الأنعام، الآية 137.

(5) - روح المعاني - للألوسي - ج 5 - ص 220.

الشيطان خطواته وغاياته · الصفحة ١٢٩

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

الشيطان خطواته وغاياتهص ١٢٩