تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وهو دقيق في مواعيده، وهذه الخصلة قلّ من يحافظ عليها من المشايخ والعلماء، وهذا مما يؤسف له جداً .. وهو متفائل دائماً، حتى عندما كانت دموعه تخضل لحيته لسماع خبر مفجع نزل بالمسلمين في أقصى الأرض.

وكان يؤمن بالشورى، وينفذها مع العاملين معه، وليست مجرد ادعاء، كما هي عند كثير من العلماء والزعماء والقادة.

وينكر البدع، ويعدّها عدواناً على حقائق الوحي، وتغييراً لدين الله، وفيها إبعاد للمسلمين عن حقيقة الإسلام العظيم.

وللشيخ ذاكرة قوية أعانته كثيراً في حياته العلمية والعملية.

ومن شمائل الشيخ: دفاعه عن الدعاة حيث كانوا، ولو كان على خلاف معهم في الرأي.

حتى الصوفية، كان منصفاً معهم، وكان يقول عنهم: هم مسلمون فيهم خير وفيهم شر، ونحن نأخذ ما عندهم من خير ونشجعهم على فعله، وننكر ما عندهم من شر ونحذرهم منه.

وكان الشيخ جريئاً في انتقاد الظلم والانحراف، ومواقفه مشهودة في استنكاره إعدام سيد قطب، رحمه الله تعالى، وفي إنكاره على القذافي تطاوله على كتاب الله وسنّة نبيّه - صلى الله عليه وسلم -، وكذلك موقفه الجريء من الظالم الهالك (سياد بري) الذي أحرق عشرة علماء لأنهم استنكروا تطاوله وتطاول زبانيته الشيوعيين في الصومال على شريعة الله.

ولا ينسى العلماء، والطلاب خطبته الجريئة أمام الملك فيصل -رحمه الله تعالى- عندما زار الجامعة الإسلامية في المدينة المنورة، ومعه مجموعة من الأمراء .. تحدث الشيخ عن الإعلام السعودي، ودعا إلى ضرورة صيانته من المزالق التي زلق فيها الآخرون الذين لا يستشعرون أي مسؤولية نحو الإسلام، وقد سلك في خطبته هذه مسلكاً حكيماً، عندما جمع بين اللطف والقوة في صراحته المعهودة.

معالم تربوية من سيرة الإمام عبد العزيز ابن باز

- نشرت مجلة الدعوة فتوى لسماحة الشيخ، لكن وقع فيها خطأ، فقد صُدِّر الجواب بِـ: أن في المذهب كذا وكذا (وهذه ليست من ألفاظ الشيخ). فدعى الشيخ كاتب الفتوى، وقال له: اقرأ علي!

فقرأ عليه وإذا فيها: في المذهب كذا وكذا، قال الشيخ: نحن لا نقول جاء في المذهب كذا وكذا!! نحن نقول قال الله وقال رسوله - صلى الله عليه وسلم -.

- سأله أحد طلبة العلم: يا شيخ أنتم دائماً تكثرون القراءة في كتب الحديث وتعتنون بالحديث، فقال -رحمه الله-: وهل العلم إلا الحديث! هل العلم إلا الحديث!! يا فلان التقليد ليس بعلم! التقليد ليس بعلم!!

الشيخ عبد العزيز بن باز · الصفحة ١٥

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

الشيخ عبد العزيز بن بازص ١٥