وجاء وقت نزحت فيه قوى الصراع إلى مصر : علوية وعثمانية وخوارج ، كل منها يحاول جذب مصر إلى خندقه ، ولكن التيار السني الذي اشتد عوده وترسخت جذوره في النفسية المصرية ، أبى الانحياز إلى أي من المعسكرات المتناحرة والتي ركبت متن الشطط والغلو ، وتمسك المصريون بمبدئهم العتيد ،مبدأ الوسط العدل الذي لا يميل ولا يجنح ، وقد لفتت هذه الظاهرة انتباه المؤرخين فتناولوها بالشرح والتحليل ، من ذلك ما كتبه الدكتور عبد المجيد عابدين في كتابه (لمحات من تاريخ الحياة الفكرية المصرية ) فهو يعزو انصراف المصريين عن الشيعة والخوارج إلى أن " أصحاب الحديث " في مصر عرفوا الطريق الصحيح ، وآمنوا بكل ما انتهى إليهم من مبادئ ، ونظم سياسية ودينية من عصر الرسول صلى الله عليه وسلم ، والخلفاء الراشدين من بعده ، وبهذا المبدأ كانوا أشد صيانة لإجماع الأمة ، وحفظها لكلمتها من الفتنة والتفرق ، ذلك أنهم اتبعوا " الأثر " أو الطريق المأثورة الظاهرة التي لم تعبث بها الفرقة ، ولم تحدث فيها بدعة ، ولم يجر عليها انحراف ، وعلى هذا المبدأ كان أهل الحديث ـ مع اعتبار الفارق ـ أقرب إلى قول العثمانية ، وأكثر تعاطفاً معهم ، وأبعد في الرأي والاتجاه عن العلوية أشياع علي بن أبي طالب ، والقدرية قبل أن يعتزلوا ، والخوارج الذين أدانوا الأطراف المتنازعة جميعاً .
الشيعة قادمون · الصفحة ١٣٢
النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.
الشيعة قادمونص ١٣٢
إعدادات القراءة
حجم الخط
تباعد الأسطر
الخط
عرض النص
الألوان
الحركات
الحواشي