ويستطرد الرحالة ماركو بولو في وصفه للقلعة : والآن لا يسمح لأحد بدخول هذه الحديقة إلا لهؤلاء الذين يراد لهم أن يكونوا حشاشين (Ashashin) ، وتوجد قلعة عند مدخل الحديقة ، تبلغ من القوة والمناعة أنها تستطيع مقاومة كل العالم ، وليس هناك طريق آخر للدخول ، وهو يحتفظ في بلاطه بشبان من أبناء المنطقة المجاورة تتراوح أعمارهم بين الثانية عشرة والعشرين ، وهي السن الملائمة للجندية ، وتعود أن يقص عليهم قصصاً عن الجنة كما كان يفعل محمد ، وهم يعتقدون فيه كما يعتقد المسلمون في النبي ، ثم يدخلهم حديقته في مجموعات من أربعة أو ستة أو عشرة أفراد كل مرة ، بعد أن يجعلهم يشربون مخدراً معيناً يسلمهم إلى نعاس عميق ، ثم يأمر برفعهم وحملهم إلى هناك ، وهكذا ، فإنهم عندما يستيقظون يحسبون أنفسهم في الفردوس حقاً . وتغازلهم الفتيات بما يملأ قلوبهم حبوراً ، حتى يشبعن كل رغبات هؤلاء الشبان إلى درجة أنهم يتمنون ألا يغادروا هذا المكان أبداً . وعندما يريد شيخ الجبل اغتيال أحد الأمراء فإنه يستدعي أحد الشبان بعد تخديره ، ويقول اذهب واقتل فلاناً ، وعندما تعود سوف أدخلك إلى الفردوس ، وإذا مت فسوف أبعث ملائكتي لتحملك إلى هناك ، ولذا يسارعون إلى تلبية كل أوامره مهما كانت عسيرة أو قاتلة رغبة منهم في العودة إلى الفردوس ، وهكذا بث شيخ الجبل الرعب في قلوب جميع الأمراء ، وجعلهم يدفعون له الجزية مقابل أن يمنحهم السلام والمودة .
الشيعة قادمون · الصفحة ١٢٢
النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.
الشيعة قادمونص ١٢٢
إعدادات القراءة
حجم الخط
تباعد الأسطر
الخط
عرض النص
الألوان
الحركات
الحواشي