تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وبعد أن يعرض لويس للانقسام الذي حدث في الحركة الشيعية بعد وفاة الإمام السادس جعفر الصادق، وبعد توزع الشيعة بين ابنيه: موسى الكاظم، وإسماعيل الذي التفت من حوله الطائفة التي اتخذت من اسمه علماً عليها، يقول برنارد لويس: ظل الإسماعيليون يعملون في الخفاء فترة طويلة، لذلك تمكنوا من تكوين فرقة، بزت كل منافسيها في تماسكها وتنظيمها، وجاذبيتها العقلية والعاطفية .

وقد اشتهر الإسماعيليون بالدقة في سرية التنظيم ، حتى أصبح أسلوبهم منهجاً تأخذ به الجماعات السرية التي تعمل في الخفاء ، حيث يندرج الأعضاء في شكل هرم ، يتربع عليه الإمام أو داعي الدعاة الذي هو المساعد المباشر للإمام والمشرف على التنظيم . وكان الدعاة يخضعون لدراسات شاقة ، وكان اختيارهم يتم بعد جهود مضنية بين العناصر التي تتوافر فيها مواهب خاصة بالدعاية ، وفي ذلك يقول العلامة الدكتور محمد كامل حسين في كتابه البديع عن ( الإسماعيلية ): والحق أقول: إني لم أجد في تاريخ العصور الوسطى دولة من الدول ، أو طائفة من الطوائف أولت اهتماماً خاصاً بالدعاية ، وتنظيمها على النحو الذي وجدته عند الطائفة الإسماعيلية ، فلا غرو أن أزعم أنهم أساتذة فن الدعاية في العالم ، وقد جعلوا الدعاية من صميم عقيدتهم وفلسفتهم .

الشيعة قادمون · الصفحة ١٢٠

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

الشيعة قادمونص ١٢٠