ويرجع ظهور القرامطة إلى رجل غريب الأطوار قدم إلى الكوفة من منطقة خوزستان ( فارس لحالية ) في أواخر القرن الثالث الهجري ، وكان يتظاهر بالتقشف والزهد ويعمل في جدل الخوص ، ويكثر من الصيام والعبادة حتى التف حول خلق كثير من العامة ، وأبلغهم أنه يدعو إلى إمام من أهل البيت ، ويأخذ من كل من دخل مذهبه ديناراً بحجة الإنفاق على الإمام ، واتخذ من أهل القرية اثني عشر نقيباً بثهم في القرى المجاورة لجمع الأنصار حتى كثر أتباعه ، وكان معظمهم من الأجراء الذين يعملون في الزراعة فتكاسلوا عن أعمالهم بعد أن انشغلوا به ، فلما علم الوالي بانصراف الأجراء عن العمل قبض على الرجل وحبسه ، ولكن إحدى جواريه رقت لحاله فسرقت المفتاح من سيدها وأخلت سبيله ، فلما أصبح الوالي وهم بقتله لم يجده ، وشاعت القصة بين العوام فازدادوا بالرجل افتتاناً وقالوا : رفع ثم ظهر في ناحية أخرى، وأشاعوا عنه أن أحداً لا يمكن أن يناله بسوء ، فعظم في أعينهم وأخرج إلى الشام ، ليكسب إلى دعوته أنصاراً جدداً ، وكانت تلك بداية الرجل الذي اشتهر باسم " قرمط " . وتطورت حركة القرامطة وانتشر أمرها في سواحل الخليج ، وأصبح لها نفوذاً على المنطقة كلها بما أشاعوه من إرهاب وقتل وقطع للطرق ، فلما فطنت الدولة العباسية إلى خطرهم وبدأت في التصدي لهم ، كان الوقت قد فات بعد أن أصبحت لهم قوة قادرة على هزيمة جيوش الخلافة .
الشيعة قادمون · الصفحة ١١٣
النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.
الشيعة قادمونص ١١٣
إعدادات القراءة
حجم الخط
تباعد الأسطر
الخط
عرض النص
الألوان
الحركات
الحواشي