لقد اعتنق الفرس الإسلام عن إيمان مثل بقية الشعوب التي وجدت في الإسلام سعادتها الدينية والدنيوية . ولكن عقدة الحقد ضد العرب لم تهدأ في نفوس السادة الذين كانوا يقدسون ملوكهم إلى حد العبادة ، وينظرون إلى دولتهم القديمة نظرة الخلود الأبدي ، وبقي في نفوسهم الحنين إلى إحياء مجدهم القديم في شكل دولة فارسية يحكمها بيت من بيوت العلية الأشراف، ووجد الفرس في فكرة " التشيع " ملاذاً وستاراً يعملون من خلفه على تحقيق أحلامهم القومية ، فالتفوا حول أهل البيت ـ ليس حباً في أهل البيت ـ ولكن لأن هذا التصور يلائم عقيدتهم القديمة في الانضواء تحت زعامة بيت شريف ، أو حاكم تتوافر فيه عناصر الشرف والتقديس . وابتدعوا فكرة " الإمام " الذي تتجسد فيه هذه الصفات والذي سيظهر في آخر الزمان ليملأ الأرض عدلاً بعد أن ملئت جوراً وظلماً . ولك أن تعجب أشد العجب من سرعة توالد هذه الفكرة التي تبشر بظهور الإمام القائد من خلال دين لم يمر على نشوئه أكثر من قرن ! ولكنها الرغبة المتأصلة في النفس الفارسية ، والتي تعود في منشئها إلى تراثهم القديم وقد بشر بها زرادشت ـ نبي الفرس الشهير ـ في الإفستا بقوله : سيظهر في آخر الزمان رجل يحيي العدل ويميت الجور ، ويرد السنن المغيرة إلى أوضاعها الأولى ، تناقد له الملوك وتتيسر له الأمور وينصر الدين الحق .
الشيعة قادمون · الصفحة ١٠٩
النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.
الشيعة قادمونص ١٠٩
إعدادات القراءة
حجم الخط
تباعد الأسطر
الخط
عرض النص
الألوان
الحركات
الحواشي