فالهدف الحقيقي للفرس ليس الانحياز إلى هذا البيت أو ذاك من بيوت الأشراف ، ولكن الانحياز إلى الدولة التي تخدم أغراضهم وتحقق لهم حلم السيادة على العرب، فلما أطلت الأحلام الإمبراطورية في نفس أبي مسلم واصطدمت إرادته بإرادة الخليفة المنصور ـ جبار الدولة العباسية ـ كان على الخراساني أن يلحق بالذين قتلهم لأن "السيفين لا يجتمعان في جراب واحد " .. على حد قول المنصور، ورغم القضاء على زعيم الانقلاب فإن الفرس لم يكفوا عن التطلع إلى السيطرة على الدولة التي أقاموها بسيوفهم، ولكن الخلفاء العباسيين ـ وكانوا عرباً أقحاحاً ـ كانوا لهم بالمرصاد، وكانت سيوف هؤلاء الخلفاء الأقوياء الأوائل تطيح برؤوسهم كلما أطلت من مكامنها. وكانت نكبة البرامكة على يد الرشيد هي أكبر عملية تصفية لإحباط آمال الفرس وكبت تطلعاتهم في السيطرة على شؤون الدولة . ورغم ذلك لم يتطرق اليأس إلى نفوس الفرس، وبقي الأمل قضاً طرياً كلما سنحت لهم الفرصة مستغلين حاجة الدولة إلى خبرتهم في الإدارة والتنظيم، وشؤون الحضارة.
الشيعة قادمون · الصفحة ١٠١
النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.
الشيعة قادمونص ١٠١
إعدادات القراءة
حجم الخط
تباعد الأسطر
الخط
عرض النص
الألوان
الحركات
الحواشي