فمنذ نشوء دولة الإسلام الكبرى التي ضمت في ثناياها أشتاتاً من الشعوب القديمة، والفرس يعملون على تفتيتها، والخروج منها، أو عليها، استجابة لتلك النزعة القوية في نفوسهم، نزعة الاستقلال القومي وإعادة مجد الإمبراطورية الفارسية التي قضت عليها معاول الإسلام ـ لقد فعلوا ذلك تحت ستار التشيع حيناً، أو تحت ستار الشعوبية حيناً آخر، ولكنهم في جميع الأحوال لم ينسوا أنهم أحفاد حضارة قديمة، وأنهم من سلالة قورش وقمبيز ودارا وكسرى، وكبر عليهم أن يخضعوا لسلطان العرب الذين كانوا قبيل الإسلام توابع أذلاء يدفعون لهم الجزية، لذلك استغلوا النعرة العربية التي كانت طابع الدولة الأموية، وعملوا على تقويض أركانها بكل ما يستطيعون، وشاركوا في التنظيمات السرية التي انتشرت في الأصقاع الفارسية، وكانت أرض خراسان هي المهد الذي توالدت فيه المؤامرة الكبرى التي كانت تسعى إلى الإطاحة بالأمويين والتمهيد لقيام دولة فارسية، أو دولة تضع الفرس في موضع السيادة والسؤدد. والذين شاركوا في تدبير الانقلاب العباسي كانوا يظنون أنهم يعملون لحساب الجناح العلوي من أهل البيت، ولكن التدبير المحكم بلغ من السرية درجة حجبت عنهم اسم المحرك الحقيقي للثورة ، فلما أسفر الانقلاب عن ظهور البيت العباسي ـ وليس البيت العلوي ـ لم يتردد الفرس عن تأييده وتعزيزه وتمكينه في أرض العراقين ـ العربي والعجمي ـ وتولى قائد الانقلاب أبو مسلم الخراساني بنفسه تصفية بعض عناصر الانقلاب ـ وهم فرس مثلهم ـ بسبب ميلهم إلى الجناح العلوي ..
الشيعة قادمون · الصفحة ١٠٠
النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.
الشيعة قادمونص ١٠٠
إعدادات القراءة
حجم الخط
تباعد الأسطر
الخط
عرض النص
الألوان
الحركات
الحواشي