أما الروافض فإن هذه الآيات التي ذكرنا لا نسيب لها عندهم؛ لأن العلة التي يدخل بها الناس الجنة عندهم هي حب علي رضي الله عنه وذريته، واعتقاد أنهم الخلفاء والأوصياء بعد رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ، واعتقاد أن جميع الصحابة كفار خارجون عن الملة إلا ثلاثة أو أربعة. فمن أحب علياً وذريته وتبرأ من الصحابة بالطريقة المذكورة فهو مؤمن عندهم، ضاما لدخول الجنة والنجاة من النار، وإن ترك فعل الطاعات، وارتكب المحظورات، أما من لم يؤمن بما ذكرنا فهو كافر عندهم لا يقبل الله منه صرفاً ولا عدلاً،ـ ولا يقبل من أعماله الصالحة شيئاً وإن كان من كبار الموحدين العباد، وإن عاش ألف ألف سنة قائماً لا يفتر صائماً لا يفطر بين الركن والمقام، فإن عبادته هذه تكون هباء منثوراً؛ لأنه لم يكفر الصحابة ويحب علياً على طريقة الروافض.
وهم يقولون: حب علي حسنة لا يضر معها سيئة، وبغضه سيئة لا تنفع معها حسنة(1) .
وهذا القول لا يشك مسلم أنه كذب؛ لأن حب الله وحب رسوله - صلى الله عليه وسلم - أعظم من حب علي رضي الله عنه، ومع ذلك فإن السيئات تضر صاحبها وإن كان محباً لله ورسوله، وإلا لم يكن هناك داع لإرسال الرسل، وإنزال الكتب، وإحلال الحلال وتحريم الحرام، ولبغى الناس بعضهم على بعض، ولعاشوا في فوضى ما دام أن الحسنات ولو كانت توحيداً لا تنفع مع بغض علي رضي الله عنه، والسيئات ولو كانت شركاً لا تضر مع حبه.
ثم إن الروافض أنفسهم يعترفون أن الشيعة فهم أكثر من سبعين فرقة كلهم يدعي حب علي رضي الله عنه، وكل فرقة تكفر أختها وتلعنها، فإن كان المقياس هو الحب والغلو في الأشخاص فالروافض كفرة لأنهم لا يعلون في علي رضي الله عنه غلو الإسماعيلية وغيرهم.
(1) هذا الحديث ذكره الحلي في (منهاج الكرامة) ورواه شيرويه 2/142.