تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

ففي قوله سبحانه (وَلَقَدْ أُوحِيَ إِلَيْكَ وَإِلَى الَّذِينَ مِنْ قَبْلِكَ لَئِنْ أَشْرَكْتَ لَيَحْبَطَنَّ عَمَلُكَ وَلَتَكُونَنَّ مِنَ الْخَاسِرِينَ [الزمر: 65]، جاء في (الكافي): "يعني إن أشركت في الولاية غيره"، وعند القمي في تفسيره: "لئن أمرت بولاية أحد مع ولاية علي من بعدك ليحبطن عملك" (1).

وقد جاء في سبب نزولها عندهم: "أن الله عز وجل حيث أوحى إلى نبيه أن يقيم عليا للناس علما، اندس إليه معاذ بن جبل، فقال: أشرك في ولايته الأول والثاني –يعنون أبا بكر وعمر- حتى يسكن الناس إلى قولك، ويصدقوك، فلما أنزل الله عز وجل: (((يَا أَيُّهَا الرَّسُولُ بَلِّغْ مَا أُنزِلَ ... ) [المائدة: 67] شكا رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى جبريل فقال: إن الناس يكذبوني ولا يقبلون مني، فأنزل الله عز وجل: لَئِنْ أَشْرَكْتَ لَيَحْبَطَنَّ عَمَلُكَ وَلَتَكُونَنَّ مِنَ الْخَاسِرِينَ) [الزمر: 65] (2).

والروايات في ذلك كثيرة، وتعال معي أخي القارئ لنتابع سياق الآية:، (قُلْ أَفَغَيْرَ اللَّهِ تَأْمُرُونِّي أَعْبُدُ أَيُّهَا الْجَاهِلُونَ، وَلَقَدْ أُوحِيَ إِلَيْكَ وَإِلَى الَّذِينَ مِنْ قَبْلِكَ لَئِنْ أَشْرَكْتَ لَيَحْبَطَنَّ عَمَلُكَ وَلَتَكُونَنَّ مِنَ الْخَاسِرِينَ، بَلِ اللَّهَ فَاعْبُدْ وَكُن مِّنْ الشَّاكِرِينَ) [الزمر:64، 65، 66] والمعنى كما تراه واضح جلي، لا يلتبس إلا على صاحب هوى مغرض.

فالله يأمر نبيه أن يقول للمشركين لما دعوه لعبادة الأصنام وقالوا: هو دينك ودين آبائك، أن يقول لهم: أتأمروني بعبادة غير الله أيها الجاهلون بالله، ولا تصلح العبادة لأحد سواه، ثم ناداهم بالوصف الذي يستحقونه لذلك (أَيُّهَا الْجَاهِلُونَ)، ثم بين سبحانه أنه قد أوحى إلى نبيه وإلى الرسول من قبله بالتحذير من الشرك، ثم قال سبحانه: (بَلِ اللَّهَ فَاعْبُدْ ... )، ثم إن الآية من بعد مكية في زمن مراهقة علي.

(1) () (2/ 251).

(2) () البرهان (4/ 83).

الشيعة في العراء · الصفحة ٤٦

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

الشيعة في العراءص ٤٦