المال من أفسد الأمور على دين الرجل إلا ما رحم ربي ، لأنه سينشغل بجمعه عن أداء ما افترض عليه من العبادات ، ولقد بين النبي صلى الله عليه وسلم ذلك تبياناً ، وضرب له مثالاً ، عن كَعْبِ بنِ مَالِكِ الانْصَارِيِّ رضي الله عنه قالَ : قالَ رَسُولُ الله صلى الله عليه وسلم : " مَا ذِئْبَانِ جَائِعَانِ أُرْسِلاَ في غَنَمِ بِأَفْسَدَ لهَا مِنْ حِرْصِ الْمَرءِ عَلَى الْمَالِ وَالشَّرَفِ ، لِدِيِنِه " [ أخرجه الترمذي وقال : حديثٌ حسنٌ صحيحٌ ] .
وعن عمرِو بن الحارث رضي الله عنه قال : " ما تركَ رسولُ الله صلى الله عليه وسلم ديناراً ، ولا دِرهماً ، ولا عبداً ، ولا أمةً ، إلاّ بغلتَهُ البيضاءَ التي كان يركبُها وسلاحَه ، وأرضاً جعَلها لابن السبيل صدقَةً " [ أخرجه البخاري ] .
وما أكثر الأدلة على التحذير من الاهتمام بالمال وجمعه ، أو أن يكون أكبر هم العبد في هذه الدنيا ، ولهذا مات النبي صلى الله عليه وسلم ولم يترك شيئاً من حطام الدنيا ، بل حذر منها تحذيراً بليغاً ، وأختم بهذا الحديث :
عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ رضي الله عنه قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللّهِ صلى الله عليه وسلم : " يُؤْتَى بِأَنْعَمِ أَهْلِ الدُّنْيَا ، مِنْ أَهْلِ النَّارِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ ، فَيُصْبَغُ فِي النَّارِ صَبْغَةً : ثُمَّ يُقَالُ : يَا ابْنَ آدَمَ هَلْ رَأَيْتَ خَيْراً قَطُّ ؟ هَلْ مَرَّ بِكَ نَعِيمٌ قَطُّ ؟ فَيَقُولُ : لاَ ، وَاللّهِ يَا رَبِّ . وَيُؤْتَى بِأَشَدِّ النَّاسِ بُؤْساً فِي الدُّنْيَا ، مِنْ أَهْلِ الْجَنَّةِ ، فَيُصْبَغُ صَبْغَةً فِي الْجَنَّةِ ، فَيُقَالُ لَهُ : يَا ابْنَ آدَمَ ! هَلْ رَأَيْتَ بُؤْساً قَطُّ ؟ هَلْ مَرَّ بِكَ شِدَّةٌ قَطُّ ؟ فَيَقُولُ : لاَ ، وَاللّهِ يَا رَبِّ ، مَا مَرَّ بِي بُؤْسٌ قَطُّ ، وَلاَ رَأَيْتُ شِدَّةً قَطُّ " [ أخرجه مسلم ] .