فإرادة الله نافذة فى السماء و الأرض ، لا راد لها ولا معقب عليها "وربك يخلق ما يشاء ويختار ما كان لهم الخيرة " . الحياة مراتب الوجود تختلف رفعه وضعه . فالجماد انزل رتبه من النبات ، والحيوان أعلى درجه من النبات والوجود الإنساني أرقى من أنواع الوجود الأخرى . واتصاف الله سبحانه و تعالى بالحياة : معناه أن وجوده بلغ الغاية فى عظمته و أثاره ، فهو موجود ، ويعرف انه موجود ، وهو يهب الوجود لغيره عن إدراك واختيار ، ومن ثم فهو حى. إن بعض الفلاسفة الذين يقولون بأن العالم معلول فى وجوده بغيره ، ويسمون الخالق عله العلل أو مبدأ الوجود ، يعطى صورة مبهمة عن هذا الوجود الأعلى . حتى لتحسب أن صدور الكائنات عن بارئها الأعظم يشبه التفاعلات الكيماوية التى لا روح فيها ولا حياه معها ، وهذا ضلال . فدلائل الحياة الكامنة تنبثق من الذات العليا انبثاقا يتضاءل أمامه كل ما نعرف من صنوف الحياة ودرجاتها المختلفة . أطلق لخيالك العنان ، وتصور كل ما تنتجه الأيدي "الحية" من أعمال ، وما تنشئه العقول "الحية" من أفكار . وما تهتز به الأفئدة " الحية " من مشاعر . واجعل هذا الخيال يضم أشتات ذلك من مشارق الأرض و مغاربها ويستجمع ما حدث فى الأعصار الخالية وما يحدث اليوم وما سوف يحدث غدا ، إلى أن يرث الله الأرض و ما عليها. ص _035
الشهادتان · الصفحة ٢٧
النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.
الشهادتانص ٢٧
إعدادات القراءة
حجم الخط
تباعد الأسطر
الخط
عرض النص
الألوان
الحركات
الحواشي