ومن المؤسف أن تكون السمة الغالبة على كافه العلوم الطبيعية أنها تقوم على البحث المجرد فى مادة الوجود ، وتعرف حقيقة العلاقات و التطورات و الروابط بين شتى العناصر . وقلما تلتفت إلى شئ بعد ذلك إذا وفقت إلى نتائج معينة فى موضوع بحثها . وتنتهى اغلب هذه العلوم بمن يدرسونها إلى علم جيد بالمخلوقات وجهل مطبق بخالقها ، لأنه لم ترد إليه إشارة ما فى غضون البحوث الكثيرة المتشعبة . وهذه ـ لا ريب ـ خيانة علميه ، فان دراسة هذا الكون العظيم تنفذ إلى صميم الفكر الحر بأشعة من الهدى و الإيمان ، وتجعل الإنسان يتطلع ـ ملء الفؤاد ـ بعواطف الرهبة و الرغبة ـ إلى هذا الخالق العظيم . إن القدرة فى مجالها الواسع لا يعيها شئ البتة ، أثارها التى نشهدها التى تدل على طاقة لا تقف عند حدود . " وما كان الله ليعجزه من شيء في السماوات ولا في الأرض إنه كان عليما قديرا" . الإرادة والله ـ سبحانه وتعالى ـ فيما خلق وفيما يخلق ، وفينا دبر ويدبر به شئون العالم ـ كان يصوغ الكائنات فى الأوضاع التى يريدها ، ويضفى عليها الأوصاف التى يشاؤها ، ويبرزها فى الأوقات التى يختارها ، لا يستكرهه أحد على شئ من ذلك كله . ص _033
الشهادتان · الصفحة ٢٥
النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.
الشهادتانص ٢٥
إعدادات القراءة
حجم الخط
تباعد الأسطر
الخط
عرض النص
الألوان
الحركات
الحواشي