تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

فهذا الفضل الممنوح لا يعنى أن بشرا اصبح حقيقيا بوصف الباقى و الآخر . فالأمر كما قلنا : إن وجود الله عز وجل واجب له من ذاته لا ينفك عنه أبدا . أما ما عداه فهو صفر إن لم تدركه نعمه الوجود المفاض عليه من الخالق جل علاه . القدرة العالم وما فيه من سكون و حركه ، اثر لقدره الله سبحانه وتعالى . وليست لشئ ما قدرة ذاتية يستمدها من طبيعته المجردة . فإذا رأيت البذور تشق التربة وتنمو رويدا رويدا لتستوى على سوقها فذلك بقدره الله : وإذا رأيت الأمواج تلطم الشطآن ، رائحه عاتية لا تهدا حتى تثور ، فذلك بقدره الله . لا تحسبن شيئا فى الكون قادرا بنفسه . فكما أن القدرة أبدعته أولا من عدم ، فقد أودعت فيه من أسرارها وبثت فيه من آثارها ، ما يدل عليها . وبعض الجاحدين من علماء الطبيعة يردون ما يقع تحت أبصارهم من هذه الدلائل الباهرة إلى مجهول محض . أو قوى كامنة فى المواد و العناصر المختلفة . وهذا تخريف شائن ، وتسفيه للعقل ، ومغالطة للواقع . ص _032

الشهادتان · الصفحة ٢٤

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

الشهادتانص ٢٤