وسوف يصدر لنا قريباً كتاب خاص عددنا فيه لأبرز مراجع الشيعة من الشيخ الصدوق ، والمفيد ، مروراً بالعلامة الحلي ، وانتهاء بالسيد الخوئي ، والسيد السيستاني وغيرهم العشرات من الفتاوى الشاذة لكل واحد منهم .
وقال :
إن مخالفة المشهور كثيرة جداً خاصة بعدما شاعت عادة تغليف الفتاوى بالاحتياطات الوجوبية(1) .
وذكر جملة من مخالفات المتأخرين وقال في الهامش قد اقتصرت على عدد بسيط من الفتاوى لعدد قليل من العلماء لأن استقصاء البحث فيها يحتاج إلي عدة مجلدات(2).
أقول :
ان مصداق الأقوال السابقة هو ما فعله العلامة الحلي عندما جمع اختلافات علماء الشيعة من بداية ظهور فقه الإمامية وإلى زمنه - أي إلى سنة 720 هـ – في كتاب أسماه ( مختلف الشيعة ) وبلغ عدد أجزاء هذا الكتاب عشر مجلدات من القطع الكبير وقد ضمنه جميع أبواب الفقه وأظهر اختلاف الفقهاء فيها ، ولو تصفحنا هذا الكتاب فسنجد أن فقهاء الإمامية لم يتركوا باباً من أبواب الفقه ألا وقد اختلفوا فيه اختلافاً شديداً ، يصل بهم الحال في بعض المسائل بأن يفتي أحدهم بالحلية ، ويفتي الأخر بالحرمة* .
علماً ان عدد أجزاء الكتاب قد وصلت إلى عشرة ، بسبب قصر المدة الزمنية التي كتب عنها الحلي ، واقتصاره على عدد قليل من العلماء ، ولو قدر لشخص أن يجمع مثل هذا الكتاب اليوم ليبين فيه اختلاف علماء الشيعة منذ بداية ظهور الفقه الشيعي إلى يومنا هذا لاحتاج إلى مئات المجلدات .
واليك ما قاله الحلي في مقدمة كتابه :
أما بعد فاني لما وقفت على كتب أصحابنا المتقدمين ومقالات علمائنا السابقين في علم الفقه وجدت بينهم خلافاً في مسائل كثيرة متعددة ومطالب عظيمة متبددة ، فأحببت أيراد تلك المسائل في دستور يحتوي على ما وصل ألينا من خلافهم في الأحكام الشرعية والمسائل الفقهية ... .(1) .
اختلافات علماء الشيعة في مسائل تخص الأذان