أي أنه لم يأذن لكم في شيء من ذلك ، بل أنتم تكذبون على الله ثم يهددهم بالعذاب فيقول : } وَمَا ظَنُّ الَّذِينَ يَفْتَرُونَ عَلَى اللَّهِ الْكَذِبَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ إِنَّ اللَّهَ لَذُو فَضْلٍ عَلَى النَّاسِ وَلَكِنَّ أَكْثَرَهُمْ لا يَشْكُرُونَ { (يونس:60)
ويؤكد في آية أُخرى فيقول : } وَلا تَقُولُوا لِمَا تَصِفُ أَلْسِنَتُكُمُ الْكَذِبَ هَذَا حَلالٌ وَهَذَا حَرَامٌ لِتَفْتَرُوا عَلَى اللَّهِ الْكَذِبَ إِنَّ الَّذِينَ يَفْتَرُونَ عَلَى اللَّهِ الْكَذِبَ لا يُفْلِحُونَ { (النحل:116)
إن أصحاب الأهواء في كل زمان حتى في عصر الرسالة كانوا يقترحون على النبي الأكرم r أن يغير دينه ويأتي بقرآن غير هذا ، حتى يكون مطابقاً لما تستهويه أنفسهم فأمر الله سبحانه أن يرد اقتراحهم بقوله :
}قُلْ مَا يَكُونُ لِي أَنْ أُبَدِّلَهُ مِنْ تِلْقَاءِ نَفْسِي إِنْ أَتَّبِعُ إِلَّا مَا يُوحَى إِلَيَّ إِنِّي أَخَافُ إِنْ عَصَيْتُ رَبِّي عَذَابَ يَوْمٍ عَظِيمٍ { (يونس:15)
وكان في عصر الرسالة من كان يتقدم على الله ورسوله لا مشياً وإنما تقديماً لفكرته على الوحي فنزل الوحي يشجب ذلك ويقول :
} يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تُقَدِّمُوا بَيْنَ يَدَيِ اللَّهِ وَرَسُولِهِ وَاتَّقُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ سَمِيعٌ عَلِيمٌ { (الحجرات:1)
إن الكذب من المحرمات الموبقة التي أوعد الله عليها النار ، والبدعة أفحش من الكذب، قال سبحانه :
}وَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّنِ افْتَرَى عَلَى اللَّهِ كَذِباً أَوْ كَذَّبَ بِآيَاتِهِ إِنَّهُ لا يُفْلِحُ الظَّالِمُونَ{ (الأنعام:21)
فالمبتدع يظهر بزي المحق عند المسلمين فيفتري على الله تعالى دون أن يكشفه الناس فيضلهم عن الصراط المستقيم .