تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

ذبح بالسكين لكان أشق عليه ولا يخفى فساده انتهى

وحكى بن رسلان في شرح السنن عن أبي العباس أحمد بن القاص أنه قال ليس في هذا الحديث عندي كراهية ( ( ( كراهة ) ) ) القضاء وذمه إذ الذبح بغير سكين مجاهدة النفس وترك الهوى والله تعالى يقول والذين جاهدوا فينا لنهدينهم سبلنا 96

ويدل على ذلك حديث أبي هريرة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال يا أبا هريرة عليك بطريق قوم إذا فزع الناس أمنوا قلت من هم يا رسول الله قال هم قوم تركوا الدنيا فلم يكن في قلوبهم ما يشغلهم عن الله قد أجهدوا أبدانهم وذبحوا أنفسهم في طلب رضا الله فناهيك به فضيلة وزلفى لمن قضى بالحق في عباده إذ جعله ذبيح الحق امتحانا لتعظم له المثوبة امتنانا

وقد ذكر الله قصة إبراهيم خليله عليه السلام

وقوله يا بني إني أرى في المنام أني أذبحك فإذا جعل الله إبراهيم في تسليمه لذبح ولده مصدقا فقد جعل ابنه لاستسلامه للذبح ذبيحا ولذا قال صلى الله عليه وسلم أنا بن الذبيحين يعني إسماعيل وعبد الله فكذلك القاضي عندنا لما استسلم لحكم الله واصطبر على مخالفة الأباعد والأقارب في خصوماتهم لم تأخذه في الله لومة لائم حتى قاده إلى مر الحق جعله ذبيحا للحق وبلغ به حال الشهداء الذين لهم الجنة يقاتلون في سبيل الله وقد ولى رسول الله صلى الله عليه وسلم عليا ومعاذا ومعقل بن يسار فنعم الذابح ونعم المذبوح

وفي كتاب الله الدليل على الترغيب فيه بقوله يحكم بها النبيون الذين أسلموا 201 إلى آخر الآيات انتهى

وحديث أبي هريرة الذي ذكره لا أدري من أخرجه فيبحث عنه وعلى كل حال فحديث الباب وارد في ترهيب القضاة لا في ترغيبهم وهذا هو الذي فهمه السلف والخلف ومن جعله من الترغيب فقد أبعد وقد استروح كثير من القضاة إلى ما ذكره أبو العباس وأنا وإن كنت حال تحرير هذه الأحرف منهم ولكن الله يحب الإنصاف

وقد ورد في الترغيب في القضاة ( ( ( القضاء ) ) ) ما يغني عن مثل ذلك التكلف فأخرج الشيخان من حديث عمرو بن العاص وأبي هريرة إذا اجتهد الحاكم فأخطأ فله أجر وإن أصاب فله أجران

ورواه الحاكم والدارقطني من حديث عقبة بن عامر وأبي هريرة وعبد الله بن عمر بلفظ إذا اجتهد الحاكم فأخطأ فله أجر وإن أصاب فله عشرة أجور وفي إسناده فرج بن فضالة وهو ضعيف وتابعه بن لهيعة بغير لفظه

ورواه أحمد من طريق عمرو بن العاص بلفظ إن أصبت القضاء فلك عشرة أجور وإن

نيل الأوطار · الجزء ٩ · الصفحة ١٦٤

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

نيل الأوطارج ٩ · ص ١٦٤