تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

والتغليظ في ذلك وقد تمسك به من قال بالتحريم

قوله فليحلف بالله أو ليصمت قال العلماء السر في النهي عن الحلف بغير الله أن الحلف بالشيء يقتضي تعظيمه والعظمة في الحقيقة إنما هي لله وحده فلا يحلف إلا بالله وذاته وصفاته وعلى ذلك اتفق الفقهاء

واختلف هل الحلف بغير الله حرام أو مكروه للمالكية والحنابلة قولان ويحمل ما حكاه بن عبد البر من الإجماع على عدم جواز الحلف بغير الله على أن مراده بنفي الجواز

الكراهة أعم من التحريم والتنزيه وقد صرح بذلك في موضع آخر

وجمهور الشافعية على أنه مكروه تنزيها وجزم بن حزم بالتحريم

وقال إمام الحرمين المذهب القطع بالكراهة وجزم غيره بالتفصيل فإن اعتقد في المحلوف به ما يعتقد في الله تعالى كان بذلك الاعتقاد كافرا ومذهب الهادوية أنه لا إثم في الحلف بغير الله ما لم يسو بينه وبين الله في التعظيم أو كان الحلف ( ( ( الحالف ) ) ) متضمنا كفرا أو فسقا وسيأتي الكلام على من يكفر بحلفه

قال في الفتح وأما ما ورد في القرآن من القسم بغير الله ففيه جوابان أحدهما أن فيه حذفا والتقدير ورب الشمس ونحوه

والثاني أن ذلك يختص بالله فإذا أراد تعظيم شيء من مخلوقاته أقسم به وليس لغيره ذلك

وأما ما وقع مما يخالف ذلك كقوله صلى الله عليه وسلم للأعرابي أفلح وأبيه إن صدق فقد أجيب عنه بأجوبة الأول الطعن في صحة هذه اللفظة كما قال بن عبد البر أنها غير محفوظة وزعم أن أصل الرواية أفلح والله فصحفها بعضهم

والثاني أن ذلك كان يقع من العرب ويجري على ألسنتهم من دون قصد للقسم والنهي إنما ورد في حق من قصد حقيقة الحلف قاله البيهقي

وقال النووي إنه الجواب المرضي

والثالث أنه كان يقع في كلامهم على وجهين للتعظيم والتأكيد والنهي إنما وقع عن الأول

والرابع أن ذلك كان جائزا ثم نسخ قاله الماوردي

وقال السهيلي أكثر الشراح عليه

قال بن العربي وروي أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يحلف بأبيه حتى نهي عن ذلك قال السهيلي ولا يصح لأنه لا يظن بالنبي صلى الله عليه وسلم أنه كان يحلف بغير الله ويجاب بأنه قبل النهي عنه غير ممتنع عليه ولا سيما الأقسام ( ( ( والأقسام ) ) ) القرآنية على ذلك النمط

وقال المنذري دعوى النسخ ضعيفة لإمكان الجمع ولعدم تحقق التاريخ

والخامس أنه كان في ذلك حذف والتقدير أفلح ورب أبيه قاله البيهقي

والسادس أنه للتعجيب قاله السهيلي والسابع أنه خاص

نيل الأوطار · الجزء ٩ · الصفحة ١٢٤

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

نيل الأوطارج ٩ · ص ١٢٤