| باب أن أربعة أخماس الغنيمة للغانمين وأنها لم تكن لرسول الله صلى الله عليه وسلم
عن عمرو بن عبسة قال صلى بنا رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى بعير من المغنم فلما سلم أخذ وبرة من جنب البعير ثم قال ولا يحل لي من غنائمكم مثل هذا إلا الخمس والخمس مردود فيكم رواه أبو داود والنسائي بمعناه
وعن عبادة بن الصامت أن رسول الله صلى الله عليه وسلم صلى بهم في غزوتهم إلى بعير من المقسم فلما سلم قام إلى البعير من المقسم فتناول وبرة بين أنملتيه فقال إن هذا من غنائمكم وأنه ليس لي فيها إلا نصيبي معكم إلا الخمس والخمس مردود عليكم فأدوا الخيط والمخيط وأكبر من ذلك وأصغر رواه أحمد في المسند
وعن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده في قصة هوازن أن النبي صلى الله عليه وسلم دنا من بعير فأخذ وبرة من سنامه ثم قال يا أيها الناس إنه ليس لي من هذا الفيء شيء ولا هذه إلا الخمس والخمس مردود عليكم فأدوا الخيط والمخيط رواه أحمد وأبو داود والنسائي ولم يذكر ( ( ( يذكروا ) ) ) وأدوا ( ( ( أدوا ) ) ) الخيط والمخيط
حديث عمرو بن عبسة سكت عنه أبو داود والمنذري ورجال إسناده ثقات
وحديث عبادة بن الصامت أخرجه أيضا النسائي وبن ماجة وحسنه الحافظ في الفتح
قال المنذري وروي أيضا من حديث جبير بن مطعم والعرباض بن سارية انتهى
وحديث عمرو بن شعيب قد قدمنا الكلام على الأسانيد المروية عنه عن أبيه عن جده وقد أخرج هذا الحديث مالك والشافعي ووصله النسائي من وجه آخر عن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده
وحسنه الحافظ في الفتح
قوله وبرة بفتح الواو والباء الموحدة بعدها راء قال في القاموس الوبر محركة صوف الإبل والأرانب ونحوها الجمع أوبار
قوله والمخيط هو ما يخاط به كالإبرة ونحوها وفيه دليل على التشديد في أمر الغنيمة وأنه لا يحل لأحد أن يكتم منها شيئا وإن كان حقيرا وسيأتي الكلام على ذلك في باب التشديد في الغلول
( وأحاديث ) الباب فيها دليل على أنه لا يأخذ الإمام من الغنيمة إلا الخمس ويقسم الباقي منها بين الغانمين والخمس الذي يأخذه أيضا ليس هو له وحده بل يجب عليه أن يرده على المسلمين على حسب ما فصله الله تعالى في كتابه بقوله واعلموا أنما غنمتم من شيء فأن لله خمسه وللرسول ولذي القربى واليتامى والمساكين وابن السبيل 12 وروى الطبراني في الأوسط وبن مردويه في التفسير من حديث بن عباس قال كان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا بعث سرية قسم خمس الغنيمة فضرب ذلك الخمس في خمسة ثم قرأ واعلموا أنما غنمتم من شيء الآية فجعل سهم الله وسهم رسوله واحدا