فقد جاءت الأحاديث بإثبات الواو وحذفها وأكثر الروايات بإثباتها
قال وعلى هذا في معناه وجهان أحدهما أنه على ظاهره فقالوا عليكم الموت فقال وعليكم أيضا أي نحن وأنتم فيه سواء كلنا نموت
والثاني أن الواو هنا للاستئناف لا للعطف والتشريك وتقديره وعليكم ما تستحقونه من الذم
وأما من حذف الواو فتقديره بل عليكم السام
قال القاضي اختار بعض العلماء منهم بن حبيب المالكي حذف الواو فتقديره بل عليكم السام
وقال غيره بإثباتها
قال وقال بعضهم يقول عليكم السلام بكسر السين أي الحجارة وهذا ضعيف
وقال الخطابي عامة المحدثين يروون هذا الحرف وعليكم بالواو وكان بن عيينة يرويه بغير واو قال وهذا هو الصواب لأنه إذا حذف الواو صار كلامهم بعينه مردودا عليهم خاصة وإذا ثبت الواو اقتضى الشركة معهم فيما قالوه
قال النووي والصواب أن إثبات الواو جائز كما صحت به الروايات وأن الواو أجود ولا مفسدة فيه لأن السام الموت وهو علينا وعليهم فلا ضرر في المجيء بالواو
وحكى النووي بعد أن حكى الإجماع المتقدم عن طائفة من العلماء أنه لا يرد على أهل الكتاب السلام
قال ورواه بن وهب وأشهب عن مالك
وحكى الماوردي عن بعض أصحاب الشافعي أنه يجوز أن يقال في الرد عليهم وعليكم السلام ولكن لا يقول ورحمة الله
قال النووي وهو ضعيف مخالف للأحاديث
قال ويجوز الابتداء على جمع فيهم مسلمون وكفار أو مسلم وكافر ويقصد ( ( ( يقصد ) ) ) المسلمين للحديث الثابت في الصحيح أنه صلى الله عليه وسلم سلم على مجلس فيه أخلاط من المسلمين والمشركين
قوله إن الله يحب الرفق في الأمر كله هذا من عظيم خلقه صلى الله عليه وسلم وكمال حلمه وفيه حث على الرفق والصبر والحلم وملاطفة الناس ما لم تدع حاجة إلى المخاشنة وفي الحديث استحباب تغافل أهل الفضل عن سفه المبطلين إذا لم يترتب عليه مفسدة
قال الشافعي الكيس العاقل هو الفطن المتغافل
وعن أنس قال كان غلام يهودي يخدم رسول الله صلى الله عليه وسلم فمرض فأتاه النبي صلى الله عليه وسلم يعوده فقعد عند رأسه فقال له أسلم فنظر إلى أبيه وهو عنده فقال له أطع أبا القاسم فأسلم فخرج النبي صلى الله عليه وسلم وهو يقول الحمد لله الذي أنقذه بي من النار رواه أحمد والبخاري