تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

والإمام يحيى إلى أنه يجلد ولا يرجم

قال الإمام يحيى والذمي كالحربي في الخلاف

وقال مالك لا حد عليه

وأما الحربي المستأمن فذهبت العترة والشافعي وأبو يوسف إلى أنه يحد وذهب مالك وأبو حنيفة ومحمد إلى أنه لا يحد وقد بالغ بن عبد البر فنقل الاتفاق على أن شرط الإحصان الموجب للرجم هو الإسلام وتعقب بأن الشافعي وأحمد لا يشترطان ذلك ومن جملة من قال بأن الإسلام شرط ربيعة شيخ مالك وبعض الشافعية

( وأحاديث الباب ) تدل على أنه يحد الذمي كما يحد المسلم

والحربي والمستأمن يلحقان بالذمي بجامع الكفر

وقد أجاب من اشترط الإسلام عن أحاديث الباب بأنه صلى الله عليه وسلم إنما أمضى حكم التوراة على أهلها ولم يحكم عليهم بحكم الإسلام وقد كان ذلك عند مقدمة المدينة وكان إذ ذاك مأمورا باتباع حكم التوراة ثم نسخ ذلك الحكم بقوله تعالى واللاتي يأتين الفاحشة من نسائكم 51 ولا يخفى ما في هذا الجواب من التعسف ونصب مثله في مقابلة أحاديث الباب من الغرائب وكونه صلى الله عليه وسلم فعل ذلك عند مقدمة المدينة لا ينافي ثبوت الشرعية فإن هذا حكم شرعه الله لأهل الكتاب وقرره رسول الله صلى الله عليه وسلم ولا طريق لنا إلى ثبوت الأحكام التي توافق أحكام الإسلام إلا بمثل هذه الطريق ولم يتعقب ذلك في شرعنا ما يبطله ولا سيما وهو مأمور بأن يحكم بينهم بما أنزل الله ومنهي عن اتباع أهوائهم كما صرح بذلك القرآن وقد أتوه صلى الله عليه وسلم يسألونه عن الحكم ولم يأتوه ليعرفهم شرعهم فحكم بينهم بشرعه ونبههم على أن ذلك ثابت في شرعهم كثبوته في شرعه ولا يجوز أن يقال إنه حكم بينهم بشرعهم مع مخالفته لشرعه لأن الحكم منه عليهم بما هو منسوخ عنده لا يجوز على مثله وإنما أراد بقوله فإني أحكم بينكم بالتوراة

كما وقع في رواية من حديث أبي هريرة إلزامهم الحجة

وأما الاحتجاج بقوله تعالى واللاتي يأتين الفاحشة من نسائكم فغاية ما فيه أن الله شرع هذا الحكم بالنسبة إلى نساء المسلمين وهو مخرج على الغالب كما في الخطابات الخاصة بالمؤمنين والمسلمين مع أن كثيرا منها يستوي فيه الكافر والمسلم بالإجماع ولو سلمنا أن الآية تدل بمفهومها على أن نساء الكفار خارجات عن ذلك الحكم فهذا المفهوم قد عارضه منطوق حديث بن عمر المذكور في الباب فإنه مصرح بأنه صلى الله عليه وسلم رجم اليهودية مع اليهودي ومن غرائب التعصبات ما روي عن مالك

نيل الأوطار · الجزء ٧ · الصفحة ٢٥٨

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

نيل الأوطارج ٧ · ص ٢٥٨