تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

من ضمان العاقلة بما سلف في حديث جابر

وأما الأب فقد استدل بهذه الأحاديث على أنه لا يضمن جناية ابنه كما أن الابن لا يضمن جناية الأب وإلى ذلك ذهب مالك والشافعي في الابن والأب كما تقدم وجعلا هذه الأحاديث مخصصة لعموم الأحاديث القاضية بضمان العاقلة على العموم فلا يكون الأب والابن من العاقلة التي تضمن الجناية الواقعة على جهة الخطأ وخالفتهما في ذلك العترة كما سلف ويمكن الاستدلال لهم أن هذه الأحاديث قاضية بعدم ضمان الابن لجناية الأب والأب لجناية الابن سواء كانت عمدا أو خطأ فتكون مخصصة بالأحاديث القاضية بضمان العاقلة وهذا وإن سلم فلا يتم باعتبار الابن لأنه قد خرج من عموم العاقلة بما تقدم في حديث جابر من أنه صلى الله عليه وسلم جعل دية المقتولة على عاقلة القاتلة وبرأ زوجها وولدها

( والحاصل ) أنه قد تعارض ها هنا عمومان لأن الأحاديث القاضية بضمان العاقلة هي أعم من الأب وغيره من الأقارب كما سلف والأحاديث المذكورة هي أعم من جناية العمد والخطأ وقد قيل إن ما تحمله العاقلة في جناية الخطأ والقسامة ليس من تحمل عقوبة الجناية وإنما هو من باب النصرة والمعاضدة فيما بين الأقارب فلا معارضة بين هذه الأحاديث وأحاديث ضمان العاقلة وقد تقدم في باب دية الجنين من حديث بن عباس أن النبي صلى الله عليه وسلم قال لأبي القاتلة أد في الصبي غرة وجعله المصنف دليلا على أن الأب من العاقلة كما سلف

وأما حديث بن مسعود وحديث الرجل الذي من بني يربوع فهما يدلان على أنه لا يؤاخذ أحد بذنب أحد في عقوبة ولا ضمان ولكنهما مخصصان بأحاديث ضمان العاقلة المتقدمة لأنهما أعم مطلقا كما خصص بها عموم قوله تعالى ولا تزر وازرة وزر أخرى 461 وقد قدمنا أن ضمان العاقلة لجناية الخطأ مجمع عليه على ما حكاه صاحب الفتح وقد حمل المصنف رحمه الله هذه العمومات على جناية العمد كما سيأتي

قوله وعن الخشخاش بخاءين معجمتين مفتوحتين وشينين معجمتين الأولى ساكنة

نيل الأوطار · الجزء ٧ · الصفحة ٢٤٦

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

نيل الأوطارج ٧ · ص ٢٤٦