التتابع لأن ظاهرها أن الطلاق المشروع لا يكون بالثلاث دفعة بل على الترتيب المذكور وهذا أظهر واستدلوا أيضا بظواهر سائر الآيات القرآنية نحو قوله تعالى فإن طلقها فلا تحل له من بعد حتى تنكح زوجا غيره 032 وقوله تعالى وإن طلقتموهن من قبل أن تمسوهن 732 وقوله تعالى لا جناح عليكم إن طلقتم النساء ما لم تمسوهن 632 وقوله تعالى وللمطلقات متاع بالمعروف 142 ولم يفرق في هذه الآيات بين إيقاع الواحدة والثنتين والثلاث
وأجيب بأن هذه عمومات مخصصة وإطلاقات مقيدة بما ثبت من الأدلة الدالة على المنع من وقوع فوق الواحدة
واستدلوا أيضا بحديث سهل بن سعد المتقدم في قضية عويمر العجلاني وقد قدمنا الجواب عن ذلك
واستدلوا أيضا بالحديث المذكور بعده فيما تقدم من رواية الحسن وقد تقدم أيضا الجواب عنه
واستدلوا أيضا بما أخرجه عبد الرزاق في مصنفه عن يحيى بن العلاء عن عبد الله بن الوليد الوصافي عن إبراهيم بن عبيد الله بن عبادة بن الصامت عن داود عن عبادة بن الصامت قال طلق جدي امرأة له ألف تطليقة فانطلق إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فذكر له ذلك فقال النبي صلى الله عليه وسلم ما اتقى الله جدك أما ثلاث فله وأما تسعمائة وسبع وتسعون فعدوان وظلم إن شاء الله عذبه وإن شاء غفر له
وفي رواية إن أباك لم يتق الله فيجعل له مخرجا بانت منه بثلاث على غير السنة وتسعمائة وسبع وتسعون إثم في عنقه
وأجيب بأن يحيى بن العلاء ضعيف وعبيد الله بن الوليد هالك وإبراهيم بن عبيد الله مجهول فأي حجة في رواية ضعيف عن هالك عن مجهول ثم والد عبادة بن الصامت لم يدرك الإسلام فكيف بجده واستدلوا أيضا بما في حديث ركانة السابق أن النبي صلى الله عليه وسلم استحلفه أنه ما أراد إلا واحدة وذلك يدل على أنه لو أراد الثلاث لوقعت
ويجاب بأن أثبت ما روي في قصة ركانة أنه طلقها البتة لا ثلاثا
وأيضا قد تقدم في رواية أنه صلى الله عليه وسلم قال لها ارجعها بعد أن قال له إنه طلقها ثلاثا
وأيضا قد تقدم فيه من المقال ما لا ينتهض معه للاستدلال
( واستدل القائلون ) بأنه لا يقع من المتعدد إلا واحدة بما وقع في حديث بن عباس عن ركانة أنه طلق امرأته ثلاثا في مجلس واحد فحزن عليها حزنا شديدا فسأله النبي صلى الله عليه وسلم كيف طلقتها فقال ثلاثا في مجلس واحد فقال له صلى الله عليه وسلم إنما تلك واحدة فارتجعها أخرجه أحمد وأبو يعلى وصححه